فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 337

وعيدٌ تُخْدجُ الآرامُ منهُ

وتكرهُ بَنَّةَ الغَنَمِ الذّئابُ [1]

أراد الشاعر أن يعبّر من خلال البيتين عن الوعيد الذي لاينفذ، من خلال صورة رسمتها الألفاظ السمعية مثل (الوعيد، وخبب الركاب) ، ممّا أدى الوعيد إلى أن تخدج الآرام وهي بطبيعتها لاتخدج وتكره الذئاب ريح مرابض الغنم وهي لاتكرهه، بل هي مدعاة لجذبها إليه.

فلولا الألفاظ السمعية التي رسمت لنا صورة أولى، مارسمت الصورة الثانية، لو لم ينطق أبو أنس الوعيد وسمعه الشاعر لما تشكّلت الصورة التي تخيلها الشاعر، على أن البحر الوافر استوعب تلك الصورة، بالرغم من الثقل في الموسيقى الداخلية في تقارب حرف الباء من (معصوب تخب) .

ولولا تساوي عدد السواكن في التفعيلات مثل (أتاني عن، ومعصوب، وعيد تخدج الآرام) مع عدد المتحركات (أبي أنس، تخب به، وتكره بنّة الغنم) لتناسب حلاوة الإيقاع وَحَلَتْ في السماع، وبخاصة إذا قلّتْ السواكن.

وإذا ماتأملنا الوعيد لدى النابغة سنجده من نوع آخر، وأن انبثق هذا الغرض من المديح، ولكنه تهديد صادر من الملك، مما أخاف النابغة وأقلقه، وأقض مضجعه إذ إن هذا التهديد صوت مرتفع لايعلوه صوت، ما جعل النابغة في نظر الناس كأنه أجرب قد طلي بالقار لابتعاد الناس عنه، فالوعيد هزّ كيانه كله:

فلا تتركنّي بالوعيد كأنني

إلى الناس مطليٌّ بهِ القار أجربُ [2]

(1) الأسود بن يعفر: ق2/20. معصوب: كتاب، بنة الغنم: ريح مرابض الغنم والظباء والبقر. والآرام لاتخدج.

(2) النابغة الذبياني: 56، وينظر الصفحات: 60-87-169-256.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت