فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 337

حيث يظهر صوت النابغة متوسلًا بعدم تركه بالوعيد (الصوت القوي) الصادر من الأعلى إلى الأدنى، حيث نصغي للتشكيلات الصوتية في استخدام النون ذات الرنين والغُنّة، مما تحدث نغمًا يثير النابغة ليغدو قلقًا، وقد ورد رنين النون المشددة في (تتركنّي، وكأنني، والناس، وتنوين"مطلي") ، إذ تتصاعد الأصوات في أعماق الشاعر بعد سماعه (الوعيد) الذي سيفقد بموجبه صلته بالنعمان أولًا، والناس ثانيًا، ممّا أثّر ذلك في نفسيته، ولو كان يعلم أن هجاءه يصل إلى النعمان لما هجاه، في حين كانت النصوص التي مرّت بنا لم تأبه بالتهديد والوعيد منهم أوس بن حجر الذي بادر المُهَدّد بالإجابة وأنه سوف يلقى منه مالا يسرّه:

ألَمْ يعلم المُهدي الوعيدَ بأنني

سريعٌ إلى مالا يُسَرُّ له قرني [1]

1@لست على الأعداءِ بالقادرِ ... ونجد الأعشى من موقع القوة ردَّ على الوعيد:

أَجَذَعًا [2] تُوعدني سادرًا

انظرْ إلى كفٍّ وأسرارها

هل أنت إنْ أوعدتني ضائري [3]

فرسم لنا صورة واضحة التحدي بتأثير منافذ الأداء السمعي عبر الاستفهام، ولفظة (توعدني) الذي كررها، ولو لم تكن تلك الأصوات السمعية لما تشكلت الصورة الكلية، بالرغم منْ أن هذا الوعيد ليس بجديد، والمُهدِّد أضعف منْ أن ينال عدوًّا به بأذى.

وتشكلت الصورة الثانية من جراء الصورة الأولى بدعوة الشاعر ذلك المتهدد الحائر أن ينظر إلى كفّه ليقرأ أسرار الغيب، ومن ثم يخبره هل وعيده يضرّ عدوّه؟، حيث امتزجت الصورة السمعية بالبصرية، وماتشكيل هذه الصورة إلاّ بفعل طبيعة الشاعر وقدرته على استيحاء الصوت لرسم الصورة.

(1) أوس بن حجر: ق54/130.

(2) أصاب التفعيلة زحاف مركب هو (الخبل) فانتقلت إلى (فعلتن) .

(3) الأعشى: ق18/145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت