فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 337

هَلُمَ إلينا نكفكَ الأمرَ كُلَّهُ ... فَعالًا وإحسانا وإنْ شئتَ فابعدِ [1]

فأجابه عروة بن الورد:

إني امرؤٌ عافي أنائي شركةٌ ... وأنتَ امرؤ عافي أنائك واحدُ

أتهزأُ منّي أنْ سمنتَ وأنْ تَرى ... بوجهي شحوبَ الحقِ، والحقُ جاهدُ [2]

وتستمر المهاجاة والمنافرة بين قيس بن زهير [3] ، وعروة بن الورد [4] ، ولاتخرج الألفاظ السمعية عن (الشتم، والقول) ضمن إطار الهجاء.

وكان النابغة قد ردّ على هجاء زرعة العامري فردّ عليه عامر بن الطفيل بأبيات لاتخرج عن منافذ الأداء السمعي من حيث الألفاظ (مبلغ، الجواب، القول، مقالتي، علمتم) .

ومما قاله عامر بن الطفيل:

أَلا من مُبْلغٌ عنّي زيادًا ... غداةَ القاعِ إذْ أَزفَ الضِّرابُ

وإنّي سوف أحكمُ غَيْرَ عادٍ ... ولا قدع إذا التُمسَ الجَوابُ

وليسَ الجهلُ عن سنٍّ ولكنْ ... غَدَتْ بنوافِذِ القولِ الركابُ

فإنّ بني بغيضٍ قد أتاهمْ ... رسولُ الناصحينَ فما أجابوا

ولا ردّوا مَحورةَ ذاك حتى ... أتانا الحِلْمُ وانخرقَ الحجابُ

فإنّ مقالتي ماقد علمتمْ ... وخيلي قد يحلّ لها النهابُ [5]

في حين رد عليه النابغة، ولم يخرج عن لفظة القول:

فإنْ يَكُ عامرٌ قد قال جهلًا ... فإنَّ مَظَنَّةَ الجهلِ الشّبابُ [6]

ومن تلك النقائض ماكان بين الحادرة وزبّان بن سيّار [7] ومما قاله الحادرة في هجو زبّان بن سيّار:

فإنْ تحسبوها بالحجابِ ذليلةً ... فما أنا يومًا إنْ ركبتُ ذَليلُ

سأمنعها في عصبةٍ ثعلبيّةٍ ... لهم عددٌ وافٍ وعزّ أصيلُ [8]

(1) شعره: ق22/53. قرة إحساء وبدبد: مواضع معروفة في شبه الجزيرة العربية.

(2) ديوانه: 21.

(3) شعره: ق21/53.

(4) ديوانه، 127-128.

(5) ديوانه: 19-21. القدع: الهيوب للشيء. المَحُورَة: الجواب.

(6) ديوان النابغة الذبياني: 57.

(7) ديوان الحادرة: ق5/97، وق6/98.

(8) ديوانه: 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت