فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 337

ويلاحظ من النص أن الحادرة يفتخر في معرض التعريض بزبّان، وقد تخللت البيتين ألفاظٌ توحي بالسمع (تحسبوها) و (عدد) فضلًا عن الأفعال التي تدل على الحركة مثل (تحسبوها، وركبت، وسأمنعها) . على أن (العين) حرف حلقي مجهور قد انتشر في البيت الثاني قد أفاد في تقوية النغم والمعنى.

ولم نجد ردًا لزبّان بن سيّار إلاّ ماقاله في الحادرة:

كأنكَ حادرةُ المنكبـ ... ين رصعاء تُنْقِضُ في حائِرِ

عجوز الضفادع قد حَدَرتْ ... تطيفُ به ولدةُ الحاضِرِ [1]

وقد عرَّضَ به من خلال التشبيه، وجعله مشتهرًا ينظر الناس إليه لمنكبيه الضخمين وبسبب هذه الأبيات سُميَّ الشاعر بالحادرة فغلب عليه، وقد شبهه خصمه بالضفدعة الغليظة، وهو هجاء خرج عن المباشرة عبر الألفاظ السمعية الصريحة، على أن التشكيلات الصوتية انتشرت في البيتين من خلال حرف (الضاد) المجهور المطبق في (تنقض والضفادع والحاضر) ممّا أدّى إلى قوة الصوت وإبراز الصورة القبيحة للمهجو وهذا ماتوخاه الشاعر.

وثمة نقيضة لأنس بن العلاء أخ بني الحارث بن الخزرج يرد على قيس بن الخطيم، على أن قصيدة ابن الخطيم لم تخرج عن ألفاظ (التبليغ، والرسالة،(الهجاء) ، فضلًا عن الفخر بفروسيته عبر الأفعال الدالة على ذلك، ولفظة (الحمد) و (التذكر) [2] .

في حين أن نقيضة أنس بن العلاء قد ضمت لفظة (الحمد) وذهبت القصيدة إلى الفخر الذاتي والقبلي، في حين توجد نقائض بين العباس بن مرداس وخفاف بن ندبة السلمي، لم تخرج في ألفاظها السمعية عند الشاعرين عن (الشتم، والزعم، والمعايب، والكذب، والقَسَم، والهجاء، الخبر، العلم، والقوافي، التعبير، التبليغ، الوعيد، والسؤال) .

ولم تتضح قصيدة الهجاء ونقيضتها إلا في قصيدة العباس بن مرداس:

ألم تَرَ أنّي كرهت الحروب ... وإني ندمتُ على مامضى

(1) ديوان الحادرة: 97 الهامش.

(2) ديوان قيس بن الخطيم: 216-217، ونقيضة أنس بن العلاء في ديوان الحادرة أيضًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت