فهرس الكتاب
ندامة زارٍ على نفسهِ ... تلك التي عارها يُتَّقى
وأيقنت أنّي لما جئته ... من الأمر لابسُ ثَوبَيْ خَزى [1]
وقد نقضه خفاف بقوله:
أَعباس إما كرهت الحروب ... فقد ذقت منْ عَضِّها ماكفى
أألقحت حربًا لها درة ... زبونا تسعّرها باللظى
فأصبحت تبكي على زَلَّةٍ ... وماذا يردُّ عليك البُكا [2]
نجد الهجاء في قصيدة العباس بن مرداس قد ضم ألفاظًا سمعية مثل إعلان الندم على مامضى وإعلان كرهه للحرب، وتوجيه العتاب للنفس، والعار الذي يتقى نتيجة الهجاء، واليقين، والأمر، والخزي.
في حين استخدم خفاف الاستفهام والبكاء، فضلًا عن الصورة العامة للسخرية بالمهجو وقد ردّ على ندامة العباس بأنه هو الذي اختار طريق الحرب، مؤكدًا ذلك عبر الأفعال المُشدّدة (عضّها، ودرّة، تسعّرها، اللّظى، زلّة، يردّ) .
الرثاء:
الرثاء: تعبير عن عاطفة إنسانية جياشة، تفيض بالألم، ولوعة لايرقى إليها الشك، تتوضح من خلالها صلة الشاعر المرتبطة بالمرثي.
ولايخرج الرثاء عن تعداد صفات المرثي ومحاسنه، وشجاعته وكرمه، فهو والحالة هذه جزء من المديح والفخر.
ومهما تكن بواعث الرثاء، وأسبابه المختلفة، فإننا سنتناول الصورة السمعية في شعر الرثاء فقط [3] .
وبالرغم من ذلك كله فقد ظل الرثاء مستودعًا لآلام الشعراء، ومتنفسًا لهمومهم وتعبيرًا عن الفروسية والشجاعة والكرم، وانعكاسًا للحرمان الذي سيعانونه من رحيل فقيدهم إلى العالم الآخر، فضلًا عن التحريض على الثأر.
وأول مايقع في باب الرثاء (النعي) حيث يدور الناعي بين الناس ليظهر الخبر ويذيعه بشكل واسع، كي تتسقطه الأسماع، ومن هنا تتشكل الصورة السمعية البسيطة:
(1) ديوان العباس بن مرداس: ق1/29-30.
(2) العباس بن مرداس: 30 الهامش.
(3) ينظر كتاب: الرثاء في الشعر الجاهلي وصدر الإسلام، بشرى محمد علي الخطيب، فيه جهد قيم لمن يود استرفاد المزيد مما يتعلق بهذا الفن.