فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 337

وكثيرًا مانجد البكاء [1] المصحوب بالصوت والندب والعويل في الشعر الجاهلي [2] في حين نقل لنا عبد بن الأبرص صورة سمعية شبّه بكاءه ببكاء الحمامة:

وقفت به أبكي بكاءَ حمامةٍ ... أراكيّةٍ تدعو الحمامَ الأواركا

إذا ذكرتْ يومًا من الدهر شجوها ... على فرع ساقٍ أذْرَت الدمعَ سافكا [3]

في حين سفّه أبو ذؤيب الهذلي البكاء عبر صورته السمعية، وإن كان قد ابتدأها بالصورة البصرية قائلًا:

ولقد أرى أن البكاءَ سفاهةٌ ... ولسوفَ يُولَعُ بالبكا مَنْ يُفْجَعُ

وليأتينَّ عليكَ يومٌ مَرَّةً ... يبكي عليكَ مُقَنَّعًا لاتسمعُ [4]

بينما ينقلنا متمم بن نويرة إلى صور رائعة توضح موقفه من لائميه:

لقد لامني عند القبورِ على البُكا ... رفيقي لِتذرافِ الدّموعِ السوافكِ

أمِنْ أجلِ قبرٍ بالملا أنتَ نائحٌ ... على كلِ قبرٍ أو على كلِ هالكِ؟

فقلت له: إن الشّجا يبعثُ الشّجا ... فدعني فهذا كلُهُ قبرُ مالِك [5]

(1) لسان العرب، مادة بكى. والبكاء: يقصر ويمد، قاله الفرّاء وغيره، إذا مددت أردت الصوت الذي يكون مع البكاء، وإذا قصرت أردت الدموع وخروجها.

(2) المهلهل: 344، وينظر ديوان امرئ القيس: ق4/46/69، وعبيد بن الأبرص: 3/29/7، ق39/5/98، والحارث بن حلزة: 1/5/9، والأسود بن يعفر: ق6/1/21، وكعب بن سعد الغنوي: 748، والأعشى: ق65/55/321، ودريد بن الصمة ق22/1/63،وتميم ابن مقبل: ق25/15/192، والخنساء: 25-70-161-188-260. ولبيد: ق8/18/51.

(3) عبيد بن الأبرص: ق37/3-4/92، وينظر صخر الغي الهذلي: 2/66، 67، والخنساء: 111،

(4) أبو ذؤيب الهذلي، ديوان الهذليين: 1/3.

(5) ديوانه: 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت