فهرس الكتاب
على أننا نجد العويل قد تخلل الكثير من شعر الرثاء [1] ، ويتداخل العويل مع البكاء والنواح في بيت واحد [2] والنوح والندب [3] ، والمُعْوِلات والنوائح [4] .
وقد احتل رثاء النفس موقعًا متميزًا في شعرنا العربي الجاهلي لما فيه من ألم ولوعة [5] . وإن كان هذا اللون قد اتجه إلى الفروسية وإبراز الشخصية، فضلًا عن النواح والنحيب والحسرة، ومثّل ذلك بشر بن أبي خازم فأبرز لنا الصور السمعية عبر مفرداته مثل: السؤال، والعلم، والنحيب، والاستغاثة:
فمن يكُ سائلًا عن بيتِ بِشْرٍ ... فإنَّ لهُ بجنبِ الرَّدهِ بابا
ثوى في مُلْحَدٍ لابُدَّ منهُ ... كفى بالموتِ نأيًا واغترابا
رهين بلى، وكل فتى سيبلى ... فأذري الدمع وانتحبي انتحابا
مضى قصد السبيل وكل حي ... إذا يُدعى لميتته أجابا [6]
وتزخر قصيدة عبد يغوث بالصور السمعية، وهو يرثي نفسه بعد أنْ أيقنَ أن جذوة حياته ستنطفئ، لامحالة، وقد ابتدأها باللوم، والعلم والتبليغ، والقول، والسؤال، والسمع، وأناشيد الرعاة، والضحك، والغناء، فضلًا عن الأفعال التي تدل على الحركة، والألفاظ ذات الدلالة السمعية، نذكر منها:
أَلا لا تلوماني كفى اللوم مابيا ... وما لكما في اللوم خيرٌ ولاليا
فيا راكبًا إمّا عرضتَ فبلّغن ... ندامايَ مِنْ نجرانَ أنْ لاتلاقيا [7]
(1) تأبط شرًا: ق22/15/107، الربيع بن زياد، دراسات في الأدب: الجزء الثاني، ق2/322، الخنساء: 125-180-221-224-226.
(2) الفند الزماني: ق2/22/8، النابغة الذبياني: 74، عامر بن الطفيل: 92.
(3) السموءل: 29، المثقب العبدي: ق أ/14/8، حاجز بن عوف، قصائد جاهلية نادرة: 79.
(4) أمية بن أبي الصلت: ق18/4/168.
(5) .الممزق العبدي: المفضلية: 80.
(6) بشر بن أبي خازم: ق5/27، امرؤ القيس: ق46/213، أفنون التغلبي، مجلة كلية الآداب: 299-300، المتلمس الضبعي: ق17/256.
(7) المفضليات: المفضلية، 30.