فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 337

ولانعدم وجود تتابع الصور السمعية عند شعرائنا وخاصة عدي بن زيد [1] .

وفي مجال الرثاء كثيرًا مانجد الشعراء يختتمون قصائدهم بالدعاء والسقيا لأمواتهم:

سقاكَ الغيث إِنك كُنْتَ غَيثًا ... ويُسْرًا حينَ يُلْتَمَسُ اليَسار [2]

ولعل الروعة الفنية والأثر النفسي يتجلى في الصورة السمعية للخنساء:

وقائلةٍ: والنَّعشُ قد فاتَ خَطْوَها

لتدركهُ: يالَهْفَ نَفسي على صَخْرِ

ألا ثكلتْ أُمُّ الذين مضوا به

إلى القبر، ماذا يحملونَ إلى القبرِ

فلا يَبعدْنْ قبرٌ تضمَّنَ شَخْصَهُ

وجاءتْ عليهِ كُلُّ واكلةِ القَطْرِ [3]

إن الألم يتفجر من تلك الأبيات، فيبعث الأسى والتعاطف من السامعين للفاجعة العميقة عبر جدلية الموت والحياة، الجفاف والخصب، القول والصمت، السرعة والبطء، فضلًا عن وحدتي الزمان والمكان، الزمان بأبعاده الثلاثة، والمكان المطلق (الحياة) والمكان المُقَيَّد (القبر) .

ولابد للنعش من أن يسبق الخطوات كلها ليدرك مستقره، ذلك كله يجري عبر إيقاعين خارجي وداخلي، يتمثل الأول في حركة الحياة المستمرة، ويتمثل الثاني في الصمت (الموت) المستقر الأخير الذي يسلب كل شيء، بالرغم من كونه حقًا لانزاع فيه.

وبالرغم من التوجع، والتأسي، والاستغاثة، يبقى التساؤل قائمًا: ماذا حملوا إلى القبر؟ وهل حملوا غير المكارم والشجاعة؟..

من هذا الصراع في الوجود، ومن تفاعل العلاقات، والأضداد، والدلالات في نسيج الأبيات، تشكلت الصور السمعية عبر تلاحم المستويات النفسية، والدلالية والمعنوية، والصوتية، وتحقق الانسجام والتلاحم ليحدث الانفعال المطلوب، حيث تتوهج العاطفة الصادقة بروح الأسى العميق.

الفصل الثاني

التشكيل الجمالي في الصور السمعية المختلفة

(1) ديوانه: ق3/40، ق18/96.

(2) المهلهل،أخبار المراقشة: ق7/272، المتلمس الضبعي: ق17/256، أوس بن حجر: ق40/22/106. الخنساء: 15، 86-92.

(3) ديوانها: 86-92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت