فهرس الكتاب
المبحث الأول ...: أثر الصورة الذهنية في تشكيل الصورة السمعية
المبحث الثاني ...: الصورة السمعية وسلطان الحواس
المبحث الثالث ...: الصورة السمعية عبر الإيحاء
المبحث الأول
أثر الصورة الذهنية في تشكيل الصورة السمعية
الصورة الشعرية مثار جدل كبير بين القدامى والمحدثين، فماهيتها تمثّل الصوت والصورة المتخيلة، أو المتصورة، في حين تمثل الصورة الدال والمدلول، وهما صورة الأشياء في الوجود.
على أن التصور لتكوين الصورة الذهنية، لابد له من أن يعتمد شيئًا سابقًا شرطًا لتحقيق هذا الوجود"فمن التصور مالا يتم إلا بتصوير يتقدمه، كمالا يمكن تصور ا لجسم مالم يتصور الطول والعرض والعمق" [1] .
ومن هنا فإن هذا التحديد يشمل الصور الحسية المختلفة الحادثة في الذهن بعد غيابها، كي يتمكن الإنسان من تخيلها وتصورها ليس على صعيد الفكر المطلق المجرد الكلي [2] .
والذهن على سبيل المجاز، هو القوة في العقل والمُسْكَة [3] ، وقوة للنفس تشمل الحواس الظاهرة، والباطنة، معدة لاكتساب العلوم [4] .
وحازم القرطاجني لا يبتعد عن الفارابي في تفسيره لتكوين الصورة الذهنية العامة، إلا أنه أقام الحدود للتعبير عن تلك الصورة بالألفاظ حيث قال:
"إن المعاني هي الصور الحاصلة في الأذهان عن الأشياء الموجودة في الأعيان"فكل شيء له وجود خارج الذهن فإنه إذا أُدرك حصلت له صورة في الذهن تطابق لما أدرك منه، فإذا عبر عن تلك الصورة الذهنية الحاصلة عن الإدراك أقام اللفظ المعبر به هيئة تلك الصورة الذهنية في أفهام السامعين وأذهانهم، فصار للمعنى وجود آخر من جهة دلالة الألفاظ" [5] ."
(1) رسالة عيون المسائل، الفارابي: 56، وانظر هذا هو الفارابي، مدخل وتمهيد: 4.
(2) المصدر السابق: 56.
(3) أساس البلاغة: مادة: ذهن.
(4) التعريفات: 63.
(5) منهاج البلغاء: 18-19.