فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 337

وقد أضاء لنا حازم طريقين لاقتباس المعاني واستشارتها وتشكيل الشاعر لصوره هما: الأول: الاقتباس لمجرد الخيال وبحث الفكر، والثاني: الاقتباس بسبب زائد على الخيال والفكر.

فالأول يكون بالقوة الشاعرية بأنحاء اقتباس المعاني وملاحظة الوجوه التي فيها تلتئم، ويحصل ذلك بقوة التخيل والملاحظة ... وأن تنشئ على ذلك صورًا شتى من ضروب المعاني في ضروب الأغراض.

والثاني: اقتباس المعاني منه بسبب زائد على الخيال هو ما استند فيه بحث الفكر إلى كلام جرى في نظم أو نثر أو تاريخ أو حديث أو مثل ... فيبحث الخاطر فيما يستند إليه من ذلك على الظفر بما يسوّغ له معه إيراد ذلك الكلام [1] .

ومن هنا يمكننا القول إن الصورة الذهنية تمتزج بالعلوم التي يكتسبها الإنسان، ويؤلف منها صورًا يتولاها المتلقي بالتأمل والقراءة والسماع، أي أنها معنى كامل يكونه قصد الشاعر يستند فيه إلى المعرفة.

على أن فاعلية الصور الذهنية تكمن في ارتباطها بالإحساس [2] ، ولذا يقول بريت عن الصور الذهنية:"فالأشياء التي ندركها تقع على أعضاء الحس لدينا وتنتج صورًا في الذهن، وتبقى هذه الصور مخزونة في الذاكرة عندما لايغدو للأشياء ذاتها وجود" [3] وهي الصورة الذهنية التي نعنيها، ويقول عنها بول ريفردي:"إن الصورة إبداع ذهني صرف، وهي لايمكن أن تنبثق من المقارنة، وإنما تنبثق من الجمع بين حقيقتين واقعتين تتفاوتان في البعد قلة وكثرة" [4] .

(1) منهاج البلغاء: 38-39.

(2) نظرية الأدب: أوستن وارين ورينيه ويليك: 241.

(3) التصور والخيال: 18.

(4) التفسير النفسي للأدب: 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت