فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 337

ويتضح لنا من استعراضنا لماهية الصورة الذهنية أن المعنى متخيل، ولابد من أن يحمل إشارات وأشياء محسوسة في ذهن الشاعر، ومن ثم تنتقل إلى ذهن المتلقي في صيغ وأساليب متعددة، قوة وضعفًا، وضوحًا وإبهامًا، تبعًا للطبيعة البشرية، وتمثيلًا للقدرة الإبداعية التي يتسم بها الشاعر، والصورة في تكويناتها لابد أن تتفاوت بين المبدع والمتلقي نتيجة للتباين بين الاثنين في لحظات الانفعالات النفسية لدى الشاعر، ولحظة السماع، فضلًا عن الواقع الاجتماعي، والتفاوت الزمني بين الشاعر والمستمع.

على أن مايقرب تلك الصور الذهنية اعتمادها الأصوات المختلفة لكي يفهمها المستمع بعد أن كانت في ذهن الشاعر منسوجة من الحسيات الغائبة عند لحظة الإبداع، وتشكيل رموز لها عبر معارف اكتسبها من خلال"تذكر هادئ لما سبق من تجارب حية" [1] ، فتثير الصورة مجموعة من الروابط بين الصور الحسية المختلفة بما فيها حاسة السمع عبر الألفاظ، أو الأصوات، أو الموسيقى الخارجية [2] على أن الصورة السمعية للكلمات من أكثر الأحداث الذهنية وضوحًا [3] لذلك، فإن أصل الفن يكمن في القدرة على تكوين الصور الذهنية، والفن يحكمه الخيال وثروته الصور الذهنية، على أن الخيال يسبقه الفكر وهو شرط ضروري له، فكانت فاعلية العقل الفنية، أي مقدرته على تكوين الصورة الذهنية أسبق من فاعليته المنطقية [4] .

(1) النقد الأدبي، سهير القلماوي: 65.

(2) ينظر الفصل الثالث من كتابنا هذا.

(3) مبادئ النقد الأدبي، ريتشاردز: 171.

(4) قصة الفلسفة: 580-581.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت