فهرس الكتاب
قال مثسن: يرى اليوت أهمية الخيال السمعي وهو نوع من الإحساس يتغلغل إلى ماوراء الفكر والشعور [1] ، ولايتم الخيال السمعي عن طريق موسيقى الألفاظ وحدها، وفي نظر اليوت فإن دلالات الألفاظ تكوّن إلى حد بعيد هذا الخيال... بل ويتجاوز ذلك إلى مايضيفه عليها الشاعر من نفسه [2] ، ومن هنا يمكن للشعر أن يؤثر في القوة المتخيلة عند المتلقي فتحدث الإثارة المقصودة مما يفرض على المتلقي حالة نفسية هي بمثابة الاستجابة التخييلية للقصيدة [3] ، حيث تتم عملية الفعل ورد الفعل ومعرفة مدى الاستجابة بين الشاعر والمستمع،"ولايخفى ما لهذه الحاسة من أهمية في إدراك الجمال فهي عماد كل نمو عقلي وأساس كل ثقافة ذهنية [4] ."
على أننا سنتناول في هذا المبحث الصور الذهنية السمعية من جوانب أفرزتها الدراسة بعد هذا المدخل، نظرًا لأهمية حاسة السمع في إدراك عناصر الإثارة الصوتية المختلفة، وأثر الصورة الذهنية في تشكيل الصورة السمعية:
هناك من الصور السمعية ماتقوم على (التوهم، نتيجة للقلق والخوف، أو إسباغ جو الرهبة، والمخاطرة الكثيرة التي يتعرض لها الإنسان في مسيرة وسط الصحراء المترامية الأطراف، الشاسعة الأبعاد، وهو يشق طريقه فيها لأغراض شتى.
(1) فائدة الشعر وفائدة النقد: 17، ينظر ت.س. اليوت الشاعر والناقد ترجمة إحسان عباس، ص174، وقد اقتبسه مترجم كتاب فائدة الشعر وفائدة النقد. ينظر: الأرض اليباب: ترجمة لؤلؤة: 31-32.
(2) فائدة الشعر وفائدة النقد: 18،19.
(3) مفهوم الشعر: 246، 247.
(4) الصورة في شعر بشار: 169.