فهرس الكتاب
ومن الشعراء من يستعير العزيف"الشديد للإبل" [1] ، وقد اعتاد بعضهم سلوك الطريق التي يسمع فيها صوت الجن، أو يسمع غناءها [2] .
وفي إطار (عزيف الجن) نجد زهير بن أبي سلمى، قد عنى ببعض التفاصيل نطمح من خلالها إلى الكشف عن الجوانب النفسية، حيث صور البلدة الخائفة تسمع فيها عزيف الجن، حتى الثعالب من رهبتها تصيح، فضلًا عن الفؤاد الذي ينزوي رهبة، ويجزع من هولها، فتوجه الشاعر إلى تلك البلدة على ناقة صلبة شديدة ضخمة الخلق، تميزت بالقوة والنشاط:
تَسْمَعُ لِلجنِّ، عازفينَ بها
تَصْبَحُ، منْ رهبةٍ، ثَعالِبُها
يَصْعَدُ، مِنْ خَوْفِها الفؤادُ ولا
يَرْقُدُ، بعضَ الرُّقادِ صاحِبُها
كلّفتُها عرْمِسًا، عُذافِرَةً
ذاتَ هِبابٍ، فَعْمًَا مناكِبُها [3]
على أنَّ من الشعراء من أشار إلى وجود عزيف الجن في الأطلال [4] ، ومحاولة كشف تلك الأصوات على التوهم، بيد أنها كانت غريبة عليهم، وكلامهم كرطانة الأحباش [5] ، ويذكر لنا بعضهم موضعًا فيه جِنّ غلاظ الأعناق، تتهدد وتتوعد بالأحقاد وأخذ الثأر، أقدامها ثوابت، مستعيرًا تلك الصفات للرجال [6] ، في حين من اتخذ اتباعه من الجن تروي أقواله وتعزفها [7] .
(1) عبيد بن الأبرص: ق32/8-9/84.
(2) طرفة بن العبد: 130، المثقب العبدي: ق أ/28/13، الأعشى: ق4/15/37، حسان بن ثابت: 293.
(3) زهير بن أبي سلمى: ق25/213، تَضْبَحُ: تصبح، يصعد: ينزوي. الهباب: النشاط. الفَعْم: الممتلئ.
(4) أوس بن حجر: ق37/2/94، الأعشى: ق3/10/251.
(5) الأعشى: ق3/10/251، لبيد: ق11/3/72.
(6) لبيد: ق48/71/317.
(7) امرؤ القيس: ق78/7/325.