فهرس الكتاب
وممّا يُقام على التوهم مما يستدعيه الذهن ويستحضره من الخيال، أي من الصور المحسوسة التي سبق أنْ شاهدها، صورة الأعداء وقد انكبّوا على الحِراب يسنّونها دونما هوادة، بغية إثارة قومه، ليكونوا على أهبة الاستعداد، وتحذيرهم من عدوهم، ليحرّضهم على الاستعداد، لأن للسنّ صوتًا، وللتجمع حركة وجلبة وصوتًا مما يبعث ذلك كله على الخوف:
في كُلِّ يومٍ يَسنّون الحِرابَ لكم ... لايهجعون إذا ماغافلٌ هَجَعا [1]
وفي حالة سَنِّ الزجاج كأنهم خشرم متعاطف إذا ماتنادوا للحرب، مصورًا حالة قوتهم ليبعثوا الخوف والرعب في قلب الأعداء، فمن صورة سن الزجاج ومايصاحب ذلك من صوت، ونداء الصورة السمعية.
فباتوا يسنّون الزجاج كأنهم ... إذا ما تنادوا خشرمٌ مُتحَدِّبُ [2]
وتتعالى الدعوات إلى حدّ الشّفار لحزّ الحلوق، وحلب العروق، لإحداث الرهبة والخوف في قلوب الخصوم من خلال الأصوات التي تنادي بأخذ الثأر، وأصوات الشحذ، وصوت شخب العروق، مما يبعث الرهبة، هي صورة تخييلية استحضرها الشاعر في ذهنه وأعاد صياغتها على وفق مايتطلبه الموقف:
إنْ نحنُ لم نثأرْ بهِ فاشحذوا ... شفاركمْ منّا، لحزِّ الحلوقْ
ذبحًَا كذبحِ الشاةِ لاتتقي ... ذابِحَها إلاّ بِشَخْبِ العروقْ [3]
ومن الصور في هذا المجال: الضرب بالسيف، وقطع الدروع، والجواشن التي أحكم صنعها وعملها، ممّا يستدعي إثارة الرعب في الصفوف ليعمل عمله لما له من تأثير نفسي، ترافقه أصوات الضرب بالسيف، وقطع الحَلَق:
وأَضربُ بالسيف يوم الوغى
أقدّ به حَلَقَ المُبْرَم [4]
(1) لقيط بن يعمر الأيادي: 37.
(2) الطفيل الغنوي: 42.
(3) المهلهل، أخبار المراقسة: 284.
(4) عامر بن الطفيل: 120.