فهرس الكتاب
ويعود الشاعر إلى عقد (الحوار) ثانيةً بعد أنْ أدركتها السلامة، بدلالة الألفاظ السمعية (القول- القَسَم) ، وانتهت القصة بندم أخي القتيل، وابتعاد الحيّة عنه بالرغم من وجود المدركات الحسيّة، إلاّ أن الذي يهمنا منها هو الصورة السمعية التي شكلت أهمية لابد منها في تسلسل القصة، ومايتطلبه السياق، وتأكيد الحدث، وإيصال المغزى عبر الصورة الحاصلة في الذهن وعكسها إلى المتلقي بصورة سمعية مختلفة بدلالة الألفاظ الصريحة والموحية، والاستفهام، والقسم، وأصوات حكّ الفأس وحدّها، وتكرار أصوات الحروف لتقوية الجرس الموسيقي لتأدية مهمة الإيقاع الداخلي، فضلًا عن الإيقاع الخارجي لإبراز الجانب المعنوي الذي استوعبه الجانب الحسي للإفادة منه في الحياة في إطار التجربة النفسية، والإفادة من القصص، والأمثال، المعنويات، واستحضارها في الذهن، ومايسبغه عليها بدوره من سمات المدركات الحسية، وتوظيفها للتعبير عن حالة معينة وتصويرها، يتوخى الشاعر منها العبرة، واستخلاص نتيجة تنسجم مع الباعث الآنّي في إطار من الحوار، ومن خلال استخدام الدلالات السمعية المختلفة والإيقاعية الداخلية والخارجية.
الخرافة: الهامة والصدى
إن من العرب من يزعم أن النفس طائر ينبسط في جسم الإنسان، فإذا مامات أو قتل لم يزل مطيفًا به متصورًا إليه في صورة طائر يصرخ على قبره، مستوحشًا وهو يسكن في الديار المعطلة والنواويس، وحيث مصارع القتلى وأجداث الموتى [1] .
وكانت العرب تقول: إذا قتل الرجل فلم يدرك بثأره خرج من هامته طائر يسمى الهامة، فلا يزال يقول: اسقوني اسقوني حتى يقتل قاتله فيسكن [2] وهي خرافة مبعثها ولوعهم بالثأر والتحريض عليه [3] .
(1) مروج الذهب: 2/135-154.
(2) الأمالي، للقالي البغدادي: 1/129.
(3) الحياة العربية من الشعر الجاهلي: 494.