فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 337

يسمعنا الشاعر أنّات الأسير المترددة، أو ضياع المحرق، وصوت الصدى، أو البومة التي تألف المقابر وتصيح ولاتهدأ إلاّ بقتل قاتله، تلك الصور تستدعي الذهن ليتحفز لإعادة تشكيل الأحداث والمدلولات في صور سمعية، فضلًا عن الدلالات السمعية والألفاظ المختلفة (التطريب، والصياح، وصوت الهامة) والأداء النغمي والإيقاع الخارجي.

وجسد ذو الأصبع العدواني قول الهامة:

ياعمرو ألاّ تدعْ شَتمي ومنقصتي

أضْرِبْكَ حيثُ تقولُ الهامةُ اسقوني [1]

في إطار من التهديد لابن عم له يشتمه وينال منه، ويدس عليه عند أعدائه، فانطلق صوت التهديد لكي يترك ابن العم الشتم والمنقصة، وقد استحضر الشاعر صوت الخرافة المتمثل بالهامة والصدى ليسمعه ماتقول: (اسقوني اسقوني) ، فيكون مصيره القتل، لإسكات ذلك الصوت الذي ينادي بالثأر.

ومن الصور الذهنية التي شكلت صورًا سمعية لوحة الصيد والصراع، حيث استخدم الشاعر في لوحاته (الثور) رمزًا، ونجد الشاعر لا يذكره إلاّ ومعه المطر لأنه يفرح به [2] وهو مقدس عند القدماء في وادي الرافدين لكونه يرمز إلى القوة والخصب [3] ، ولذلك نجد أن كل لوحة تسرد لنا قصة الثور يصاحبها المطر.

والبقرة الوحشية، أو الثور، رمز للقوة والبطولة الفردية ولهذا نجدها دائمًا تتغلب على الكلاب إلاّ فيما ندر.

وفي هذا الموضوع يقول الجاحظ:"ومن عادة الشعراء، إذا كان الشعر مرثية أو موعظة أن تكون الكلاب هي التي تقتل بقر الوحش، وإذا كان الشعر مديحًا، ... أن تكون الكلاب هي المقتولة" [4] .

(1) المفضليات، المفضلية: 31.

(2) الأغاني: 5/93، 96، 97 (دار الكتب) ، كتاب أيام العرب: 201 ومابعدها.

(3) مواقف في الأدب والنقد، قصة ثور الوحش وتفسير وجودها في القصيدة الجاهلية: 773 ومابعدها.

(4) الحيوان: 2/20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت