فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 337

وقد يصف الشاعر الحمار وأتنه وتعنيفه لهن، ويجمعهن ليشربن الماء محاذرًا الصياد، مصوتًا على أتنه لنشاطه وهياجه (صورة سمعية) بدلالة إيقاعية (أَرَنَّ) وصوتية صاح:

أرنَّ على حُقْبٍ خيال طروفةٍ

كذَوْدِ الأَجيرِ الأربع الأَشِراتِ [1]

وفي صورة أخرى دعا حمارَ الوحش غديرٌ للماء فراح يحدو أتنه قسرًا بصوت مرّن، شهيقه مثل منفاخ الحداد، له زجل حسن الترجيع والترنم والتطريب (صور سمعية) ، وهو يذود عنها، وقد شرد أقرانه، وراح (يتسمع) الصوت الخفي خشية أن يدهمه صيّاد على حين غرّة، يتنقل من مكان إلى آخر له جلبة (حركة وصوت) فأوردهن الماء، وصاح للانصراف إلى مكان أمين، ولم يلق وأتنه صيادًا:

دَعاهُ مَشْرَبٌ مِنْ ذي أَبانٍ

حِساءٌ بالأباطحِ أو غديرُ

فَظلَّ بهن يحدوهنَّ قصدًا

كما يحدو قلائِصَهُ الأَجيرُ

أَقبُّ كأنَّ مَنْخِرَهُ إذا ما

أرنَّ على تواليهِنَّ كِيرُ

له زَجَلٌ تقولُ: أصوتُ حادٍ

إذا طلبَ الوسيقةَ أو زميرُ

وأصبح في الفلاةِ يُديرُ طرفًا

على حذرٍ تَوَجُّسُهُ كثيرُ

له زَجَلٌ كأنَ الرِّجلَ منهُ

إذا ماقامَ مُعْتَمَدًَا كسيرُ

فخاضَ أمامهن الماءَ حتّى

تَبَيّنَ أنَّ ساحَتَهُ قفيرُ

فَلمّا أنْ تَغَمَّرَ صاحَ فيها

ولمّا يَعْلُهُ الصّبحُ المنيرُ [2]

وفي لوحة صيد للأعشى أن الحمار أتى عين الماء، وفرح الصياد، وهيأ سهمًا محددًا، يسوقه وترٌ قوي، فيمضي مصوّتًا مترنمًا، وقذف به فمرعت صدر الحمار فجرى الحمار والأتان تجري معه، وحمي جوفهن من شدة عَدْوهِ فكأنه قمقم يغلي، حيث تتبدى لنا الصور الحسية المختلفة، ومنها الصور السمعية المفردة والمركبة مرت في الذهن مستمدة من الواقع والخيال:

فلّما عفاها ظَنَّ أَنْ ليسَ شاربًا

(1) امرؤ القيس: ق6/79. أرن على حقب: أي صوت على أتنه وصاح بها.

(2) الشماخ: ق6/154-157. التوجس: التسمع إلى الصوت الخفي. التغمر: شرب دون الري. ذو أبان: موضع. الأقب: الضامر البطن. الوسيقة: الأنثى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت