فهرس الكتاب
من الماء إلاّ بعدَ طولِ تَحَرُّمِ
وصادف مِثْلَ الذئب في جوف قُتْرَةٍ
فلمّا رآها قالَ ياخيرَ مَطْعَمِ
وَيَسَّرَ سهمًا ذا غِرارٍ يَسُوقُهُ
أمينُ القُوى في صُلْبَةِ المُتَرَنِّمِ
فَمَرَّ نَضِيُّ السَّهْمِ تحتَ لَبانِهِ
وجالَ على وحشِّيه لم يُثَمْثِمِ
وجالَ وجالتْ ينجلي التّربُ عنهما
له رَهَجٌ في ساطعِ اللونِ أَقْتَمِ
كأنَّ احتدامَ الجوفِ في حَمْي شَدِّهِ
ومابعده منْ شَدّهِ غُلْيُ قُمْقُمِ [1]
في حين نجد الحمار يقتل في إحدى لوحات الصيد [2] ، وإذا ما تأملنا في اللوحة واستقرينا المواقف المختلفة في القصيدة، نجد العواطف الخائبة والوجع، وشبح الفراق يمتد بين المحبّين، والدهر المفرّق بينهم هو الصياد، إذ تُنبئنا القصيدة بهذا الفراق:
أَلا ناديا أظعانَ ليلى تُعَرِّجِ
فقد هِجْنَ شوقًا ليتَهُ لمْ يهيجِ
أقولُ وأهلي بالجِناب وأهلها
بنجدين لاتَبْعَدْ نوى أُمِّ حَشْرَجِ
وقد ينتئي من قد يطولُ اجتماعُهُ
وَيَخْلِجُ أَشطانُ النَّوى كُلَّ مَخْلجِ
وكيف تلاقيها وقد حان دونها
بنو الهَوْنِ أو جَسْرٌ ورهْطُ ابنِ حُندُجِ [3]
إن لوحة الافتتاح هذه قد صورت لنا حياة الشاعر، وعكست موقفه من الحبيبة مستعينًا بالتفصيلات الدقيقة، إذ اختزلت لنا الموقف النهائي (الفراق) .
بيد أن لوحات الافتتاح لاتشي بالغرض الأساس في معظم الأحايين.
(1) الأعشى: ق15/121. عفاها: أتاها يقصد عين الماء. مثل الذئب: الصياد. القترة: ناموس الصائد، دخل فيها واختبأ. ذا غرار: أي حد. أمين القوى: الوتر. نضي من نضى: خلع ونزع. الوحشي: الجانب الأيمن وقيل الأيسر. الثمثمة: الاحتباس. الرهج: الغبار. شده: عَدْوُه.
(2) الشماخ: ق2/73، 79. الجناب: موضع. يخلج: يجذب أو ينتزع.
(3) الشماخ: ق2/73، 79. الجناب: موضع. يخلج: يجذب أو ينتزع.