فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 337

وتتابع الصور ليكمل بعضها بعضًا، حيث يشوى اللحم، ومنها نجد حاسة الذوق، ومن انبعاث رائحة الشواء تتحقق حاسة الشم فيها، ويعود الفتيان إلى شرب الخمر (ذوقية) ذات اللون الأحمر (صورة بصرية) ، وإذا ما سقطت فيها القذى يظهر صفاؤها (لمسية) وعندما يتذوقها الشارب يظل يتلمظ تلذذًا واستعذابًا (ذوقية) :

وشاوٍ إذا شئنا كَميشٌ بِمِسْعَرٍ

وصهباءُ مِزْيادٌ إذا ماتُصَفَّقُ

تُريكَ القَذَى منْ دونِها وهي دونَهُ

إذا ذاقها مَنْ ذاقَها يَتَمَطّقُ [1]

ولنا أن نجدَ أثر الحواس وتتابعها في اللوحة التي تشكلتْ فيها الصور المتعددة من بصرية وذوقية ولمسية وسمعية وشمية، على أن موقع الصورة السمعية هنا بالرغم من بروزها وتميزها إلا أنها جاءت ضمن عدة صور مترابطة قادت إلى تشكيل الصورة السمعية، لأن طبيعة الموضوع اقتضت مجلس شراب ورقص أساسًا.

وفي لوحة ثانية للأعشى يقول فيها:

وطلاءٍ خسرواني إذا

ذاقَهُ الشيخُ تَغَنّى وأرْجَحَنْ

وطنابير حسانٍ صوتُها

عند صَنْبحٍ كُلّما مُسَّى أَرنْ

وإذا ماغَضَّ من صوتيهما

وأطاعَ اللّحنُ غَنّانا مُغَنْ

وإذا الدَّنُّ شِربنا صَفْوَهُ

أمروا عَمْرًا فناجَوْهُ بِدَنْ

بِمَتاليفَ أهانوا مالهمْ

لغناءٍ وَ للِعْبٍ وأَذَنْ [2]

(1) الأعشى ق33. المصدر نفسه: ب22، 23. كميش: مسرع. المسعر والمسعار ماتسعر به . النار: أي توقد.

(2) الأعشى: ق78/14-19/359. الطلاء: الخمر. أرجحن: مال واهتز. الطنبور والصنبح والون: من آلات الطرب. المسمع: المغني. صفو الشيء: خالصه. عمرو: اسم الساقي أو صاحب الحانة. متاليف: جمع متلاف وهو المبذّر. اذن سماع: فعله: أذن كـ (علم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت