فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 337

أَجَشُّ إذا ماحرّكَتْهُ اليَدانِ [1]

وتجيء الصورة السمعية متداخلة ومرتبطة مع الصور الحسية عند طرفة بن العبد حيث يصف مجلس شراب وأنس. وفيه قينة إذا ماطلبوا منها الغناء غنّت، فالصورة مرتبطة متداخلة لم يفصل فيها الشاعر، لأنه ميال إلى الخمر أكثر من ميله للغناء ولذا فإن طبيعته قد تحكمت في الصورة، لولعه بالخمر وقد عدّه من اللذات التي يجب العكوف عليها مادامت الدنيا زائلة:

إذا نحن قلنا: اسمعينا انبَرتْ لنا

على رسلها مطروقةً لم تَشَدَّدِ [2]

وفي مجلس شراب حضره زهير بن أبي سلمى نجد الصورة السمعية لم تتميز بسبب طبيعة الشاعر الذي كانت لديه مهمة وهو في عجلة من أمره، وقد كان المجلس لالتقاط الأنفاس من رحلة تعب، حتى إن وصفه لهذا المجلس. كان سريعًا يتساوق مع المهمة التي انتدب لها في مساعدة رجل غطفاني قُمِرَ في بني عليم، فالصورة جاءت نتيجة لطبيعة الشاعر وطبيعة الموضوع:

وقد أغدوا على ثُبَةٍ كِرامٍ

نشاوى واجدينَ لما نَشاءُ

لهم راحٌ وراووقٌ ومسكٌ

تُعَلُّ به جلودُهُمُ وماءُ

يجرون البرود وقد تمشت

حميّا الكأس فيهم والغناء [3]

(1) امرؤ القيس: ق8/86: الخميس: الجيش. كران: العود الذي يضرب به. على أن الصور السمعية البارزة وردت عند الأعشى في قصائده: 6، 22،36،55،63،64، بسبب من طبيعة الشاعر الميالة إلى تلك المجالس الحضرية التي يستدعي فيها الغناء العربي على الآلات الموسقية المختلفة التي من شأنها إبراز الصورة السمعية، فضلًا عن أن الشاعر ميّال إلى السمّع لأنه أعشى للتعويض عن النظر.

(2) طرفة بن العبد: 26.

(3) زهير بن أبي سلمى: ق11/135. الثبة: جماعة من الناس. واجدين: قادرين. الراح: الخمر الراووق: المصفاة. تعل جلودهم: تطيب بالمسك مرة بعد أخرى. حميا الكأس: سورتها وصدمتها في الرأس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت