فهرس الكتاب
ونجد الصورة السمعية عند عبده بن الطبيب في مجلس الشراب مرتبط بالرغم من مجيئها في نهاية الأبيات، ويبدو أنها قد جاءت على المزاج بدلالة اللفظة (وأحيانًا يعلّلنا شعر) أي يلهينا غناء القيان، إذ أن المجلس معقود أصلًا للشراب، وبالرغم من ذلك فقد كان الغناء فيه جميلًا، تطريبًا وترجيعًا، وشبهه باللون (أصباغ السقوف) يصفها الناس لحسنها:
لنا أصيصٌ كجِذمِ الحوض هَدَّمَهُ
وَطْءُ العِراكِ لديه الزِّقُ مغلولُ
ثم اصطحبتُ كُمَيْتًا قَرْقفًا أنُفًا
من طيِّبِ الراحِ، واللذَّاتُ تعليلُ
صِرْفًا مزاجًا وأحيانًا يُعَلِّلنا
شِعْرٌ كَمُذْهَبَةِ السِّمانِ محمولُ
تُذري حواشِيَهُ جيداءُ آنِسَةٌ
في صوتِها لسماعِ الشَّرْبِ ترتيلُ
تغدو علينا تُلَهِّينا ونَصْفِدُها
تُلقى البُرودُ عليها والسّرابيلُ [1]
والصورة السمعية عند حسان بن ثابت مرتبطة بغيرها من الصور الحسية التي سبقتها، على أن تلك الصورة السمعية تكاد تكون عابرة لطبيعة الموضوع الذي تطرق إليه الشاعر في معرض الاستذكار، وإنما صرف عنايته إلى وصف النساء وتشبيههن بالظباء:
ظل حولي قيانه عازفات
مثل ادم كوانس وعواط [2]
(1) المفضليات، المفضلية: 26. أصيص: دن مقطوع الرأس. الكميت: الخمر. القرقف: التي تصيب شاربها رعدة. أنف:لم يشربها أحد قبله، يعللنا شعر: يلهينا غناء القيان. السمان: وشي. نذريه: نرفعه. الآنسة: المنبسطة المتحدثة.
(2) ديوانه (البرقوقي) : 291. عواط: ظباء. كوانس: مستكنة.