فهرس الكتاب
فبعثتُ جِنّيًا لنا
يأتي بِرَجْعِ حديثِها
فمشى ولمْ يخشَ الأنيـ
س فزارَها وخَلا بِها
فَتَنازعَا سرَّ الحديـ
ـثِ فأنكرتْ فَنَزا بِها
عضبُ اللسان متقنٌ [1]
فَطِنٌ لما يُعنى بِها
صَنَعٌ بِلينِ حديثِها
فَدَنَتْ عرى أسبابِها [2]
وفي مجال الاعتذار قال النابغة الذبياني:
وَعيدُ أبي قابوسَ في غيرِ كُنْهِهِ
أتاني ودوني راكِسٌ فالضَّواجِعُ
فَبِتُّ كأنّي ساورتني ضَئيلةٌ
مِنَ الرُّقْشِ في أنيابِها السّمُّ ناقِعُ
يُسَهَّدُ منْ ليلِ التَّمامِ سليمُها
لحلْي النساءِ في يديهِ قعَاقِعُ
تَناذَرَها الرّاقونَ مِنْ سوءِ سَمْعِها
تُطَلِّقُهُ طورًا وطورًا تُراجِعُ [3]
اتخذ الشاعر من الوعيد مشروع قلق وخوف، حتى اتخذت الحواس مجالها ليوضح لنا مدى قدرته على إسباغ ما تؤدّيه من صور في تقريب صورة خوفه وقلقه من خلال الأداء الفني.
وفي استقراء دقيق لأبيات النابغة نجد تفصيلات الصورة الكلية لخوفه من طبيعة الطرح الواقعي وما تتطلبه من تأثيرات الحواس المتعددة لاستكمال تفصيلات الحالة القلقة الحرجة.
كأن الشاعر من جرّاء الوعيد قد وثبت عليه حيّة (لمسية) من الرقش لونها أسود وأبيض (حاسة البصر) ، في أنيابها السم ثابت (ذوقية) .
وينتقل الشاعر إلى البيت الآخر الذي هو نتيجة للبيت الأول، حيث ينقلنا إلى صورة لمسية (السهد) إذْ لم يلامس النومُ جَفنيه، فاللّديغ لا يمكن له أن ينام، وقد جرت العادة أنْ توضع في يديه أسْوِرَة، إذا ما حرّكها أحدثتْ حركة وصوتًا. (صورة سمعية) كي لا ينام ويدبّ السمّ فيه (لمسية) .
يُسَهَّدُ منْ ليلِ التَّمامِ سَليمُها
لحلي النساءِ في يديه قَعاقِعُ [4]
(1) اصاب: التفعلية زحاف (الخزل) . وهو مركب من الإضمار والطي
(2) ديوانه: ق 39/253.
(3) النابغة الذبياني: ديوانه: 164.
(4) النابغة الذبياني: 164.