فهرس الكتاب
نجد الصورة السمعية قد طغت على الصور الأخر مثل اللمسية والذوقية، والبصرية ضمنًا، ويبدو السبب في ذلك فضلًا عن الغرض (الاعتذار) الذي يفترض أن يكون قائمًا على السمع، أن تشكيل الصورة الأولى قاد إلى الصور السمعية المعتادة، وإنْ ضمّتْ في نسيجها صورًا متعددة غير سمعية، وأن الأبيات تنطق بذلك، ابتداء من (أبيت اللعن) التي تقال للملوك عند التحية والمكالمة، وهي (دعاء) تنفي أن يأتي الملك أمرًا يذم على فعله، مما جعل الشاعر أن يكون مريضًا، (البيت الثاني) ، انطلق في البيت الثالث بالقَسَم لتبرئة موقفه، وفي البيت الرابع يضع سبب اللوم على الواشي.
وتتعدد نصوص الاعتذار عند النابغة، ويختلف موقع الصورة السمعية بروزًا واضحًا، أو قليلًا، وعلاقتها بالصور الحسية المتعددة، فنجد الصور الحسية طغت وتكاد الصورة السمعية تختفي إلاّ من الخطاب الضمني المخفي [1] ، في حين برزت الصورة السمعية إلى جانب الصور الحسية لأن الشاعر ابتدأ اعتذاره بالقَسَم، ومحاولة نفي التهمة عنه [2] ، ونجد الصورة السمعية مترابطة في اعتذاره وجاءت بعد صورة بصرية، وإنْ كان حق الصورة البصرية أنْ تتأخر لأنها نتيجة لقول الوشاة [3] ، ونجد ضمور الصورة السمعية ولا تخرج عن منافذ الأداء السمعي، في حين تبرز الصور الحسية في إطار من الفنية [4] .
وإذا ما تأملنا نصوص عمرو بن قميئة وهو سابق للنابغة نجده قد اعتذر لعمه مرتد بن سعد حيث قال:
لعمرك مانفسٌ بجدٍّ رشيدةٌ
تؤامرني سرًّا لأصرم مرثدا
وإنْ ظهرت منه قوارصُ جَمَّةٌ
وأقرع في لومي مرارًا وأصعدا
على غيرِ ذنبٍ أكونَ جنيتُهُ
سوى قولِ باغٍ كادَني فَتَجَهدا [5]
(1) النابغة الذبياني: 67.
(2) المصدر السابق: 85-89.
(3) المصدر السابق: 116-117.
(4) المصدر السابق: 204-205.
(5) عمرو بن قميئة: ق1/29-30.