فهرس الكتاب
فقد تضافرت الصور الأربع لتحقيق صفتين لا يتخلى عنهما (الكرم والفروسية) ولم يبتعد في تصوير ذلك عن بيئته، ولم ينس الأثر النفسي في استفزاز الحواس لرفد الصورة الكلية التي يتمتع بها الفرسان الأجواد.
وقد جاءت الصورة السمعية متداخلة مع بقية الصور، ومتساوقة معها لطبيعة الموضوع الذي فرض ذلك.
وفي المجال نفسه يصف زهير بن أبي سلمى ممدوحه هرم بن سنان بالكرم والجرأة في الحروب:
قَدْ جَعَلَ المُبتغونَ الخير في هَرمٍ
والسائلونَ إلى أبوابهِ طُرُقا
وليس مانع ذي قربى وذي نَسَبٍ
يومًا ولا مُعْدمًا منْ خابطٍ وَرَقا
ليثٌ بَعَثَّرَ يَصطادُ الرجالَ إذا
ما كذّب الليثُ عَنْ أقرانِهِ صَدَقا [1]
ترابطت الصور الحسية مِنْ لمسية وذوقية وبصرية وسمعية، على أن الصورة السمعية قد أخذت موقعها بعد تلك الصور، تبعًا للسياق الشعري، ومايترتب عليه من فكرة وطبيعة الموضوع الذي ابتدأ به الشاعر المتعلق بالكرم أولًا.
وفي الكرم وحده قال زهير بن أبي سلمى:
تَراهُ إذا ما جِئْتَهُ مُتَهَلّلًا
كأنكَ تُعطيهِ الذي أنتَ سائِلُه [2]
تشكلت في هذا البيت صورٌ بصرية ولمسية، وسمعية، وجاءت الصورة السمعية مترابطة مع بقية الصور لطبيعة الموضوع الذي يقتضي سياقه العام أنْ تتأخر الصور السمعية، وقد ابتدأ الشاعر التصوير بسرور الكريم بمن سأله كما يستبشر الإنسان بأن يوصل ويعطي.
وفي مجال الفروسية قال عامر بن الطفيل:
دعاني سُمَيْطٌ يومَ ذلك دعوةً
فَنَهْنَهْتُهُ عنه والأسنّةُ شُرَّعُ
ولولا دفاعي عن سُمَيْطٍ وكرّتي
لعالجَ قِدًّا قفله يتقعقعُ [3]
(1) زهير بن أبي سلمى: ق4/76-77، معدما: مانعا، الخابط: طالب المعروف. عثّر: اسم موضع.
(2) زهير بن أبي سلمى: ق ق3/57.
(3) ديوانه: 82 نَهْنَهْتُ: كففتُ الأعداء عنه، القد: السوط. القفل: الجلد اليابس. يتقعقع: يصوّت عند التحريك.