فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 337

والدعوة من المستنجد فهبَ لنجدته، وقد ترتبت نتائج تلك الدعوة على شكل صورة سمعية.

وفي مجال الفروسية قال العباس بن مرداس:

وسرنا كموجِ البحرِ تطمو سيولُهُ

بِخَيلٍ تراها في العَجاجَةِ تمزعُ

فقامتْ بنو عوفٍ وقد حَمِيَ الوغى

ينادون عَمْرًا والأسنةُ تنجعُ [1]

اعتمد الشاعر الحركة والتشبيه والفعل، فضلًا عن الأصوات المختلفة، أصوات الحرب، وأصوات المقاتلين، وكانت الأسنة تطعن ليسيل النجيع.

فالصور تعددت منْ بصرية ولمسية وسمعية، وقد ترابطت الصور، إلاّ أن الصورة السمعية كانت بارزة بسبب الموضوع الذي يتطلب أن تبرز الصورة السمعية إذ لابد أن تتعالى الأصوات في الحرب.

ومادمنا في موضوعة الشجاعة، فلنتأمل ماصوّره الشاعر عن حالة المقاتل الطعين، قال قيس بن الخطيم:

يهون عليَّ أنْ تَرُدَّ جِراحُهُ

عُيونَ الأواسي إذْ حَمِدْتُ بلاءَها

وكنتُ امرءًا لا أسمعُ الدهرَ سُبّةً

أُسَبُّ بها إلاّ كشفتُ غِطاءَها [2]

نجد في هذين البيتين مدركات الحواس قد أثّرت في إبراز الصورة الشعرية المنعكسة من الواقع، وتعامل الشاعر معها بطبيعة الإبداعية في إعادة تشكيلها شعريًا.

صور لنا شدة جروحه وفظاعتها باستعمال حاسة اللمس، حيث لايمكن النظر إليها، ولذلك صدّتْ تلك الجروح عيون النساء المداويات، لهولها (صورة بصرية) ، وقد هوّن عليه ذلك حمده الأثر فيها، أي أنه حمد بلاءه في تلك الجروح (سمعية -بصرية- لمسية) :

يهون عليَّ أنْ ترُدَّ جراحُهُ

عيونَ الأواسي إذْ حَمِدْتُ بلاءَها [3]

(1) ديوانه: ق57/127. تمزع: تتقطع وتتطاير. النجيع: الدم الذي يضرب إلى السواد، هو دم الجوف خاصة.

(2) ديوانه: ق1/48-49.

(3) قيس بن الخطيم: ق1/48-49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت