فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 337

وكفنٍ [1] كسراةِ الثور وضّاحِ

دعِ العجوزين لا تسمعْ لِقيلِهما

واعمدْ إلى سيّدٍ في الحيِّ جَحجاح [2]

تشكلت أبيات أوس بن حجر من صور سمعية (تلوم -تسمع- قيلهما) لينقلنا إلى الجو الذي دارَ فيه الحوار مع لائمته، على أنه أشار إلى جانب آخر من الحوار مع والديه، والطلب بعدم سماع قيلهما.

وبالرغم من الصور السمعية التي ابتدأ بها أبياته، فقد أشرك التضاد (الليل والصباح) صورة بصرية، السواد المتمثل بالظلام، والصباح المتمثل بالنور والضياء (البياض) وكذلك بياض الكف كظهر الثور الأبيض، فقد كملت الصورتان إحداهما الأخرى، وهما نتيجة منطقية.

يتضح من الأبيات أن مبعث اللوم هو شربه الخمر، ولذلك فالصورة الذوقية قد ترتبتْ بعد السمعية والبصرية، وإنْ كان حكمها أنْ تتقدم على السمعية، ومن المسائل الحتمية لابد للإنسان منْ أن يرحل على الحياة، فالقبر والكفن إذًا يشكّلان صورة لمسية لأنهما من مستلزمات الرحيل عن الدنيا.

ومن هنا كان للحواس أثر في تكوين الصور المتعددة التي أنهاها بالصور اللمسية التي ختم بها حياة الإنسان.

ويبدو أن أمرًا مهمًا قد شغل الشاعر فأرّقه، حتى قرر أنْ يُسَرّي عن نفسه، ويقطع ذلك الأرق بشربه الخمر، حتى إذا مالاح نور الصباح، سعى إلى شخص كريم هو سيد القوم.

وقد أخفى ببراعةٍ الباعثَ الرئيس في همّه وأرقه عندما تعرّض لعذل زوجه ولومها له، منطلقًا في تسويغ الخمر، التمتع بالحياة طالما يؤول مصيره إلى الفناء.

وقد تجاوز لوم والديه العجوزين أيضًا، هذا هو الباعث الخارجي على القول، أمّا تجربته ومعاناته النفسية فقد تجلّت في الأرق وشرب الخمر والذهاب إلى كبير القوم.

(1) لحقها زحاف مركب"الخبل"من الخبن والطي، ويدخل أربعة ابحر: البسيط والرجز والسريع والمنسرح.

(2) ديوانه: ق5/14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت