فهرس الكتاب
إن الصورة السمعية بالرغم من كثرة الصور الحسية المتعددة وتداخلها، كانت واضحة فقد ابتدأ بها لوحته واختتمها، وإن طبيعة الموضوع قد حددت الصورة وقادتْ إليها وشكّلت نسيجَ الأبيات صورٌ حسيّة احتلّت موقع الصدارة، لأن الأساس الذي انبثقت منه الصور هو الصورة الذوقية (شرب الخمر) الذي أدّى إلى الصورة السمعية (هبت تلوم) ، بيد أن الشاعر جعل النتيجة أولًا والسبب ثانيًا، بسبب نمط الموروث الفني الذي درج عليه الشعراء من الابتداء باللوم والعذل دون مقدمات.
المبحث الثالث
الصورة السمعية عبر الإيحاء
إنَّ الروح الإنسانية بطبيعتها الشفافة تستجيب إلى الشعر، وتهتزُّ له، منفعلة به، معنى وإيقاعًا، همسًا، أو صوتًا عاليًا على وفق مايتطلبه موقف الشاعر، وطبيعة المعنى، والعلاقة بين المعنى والوزن، فضلًا عما تثيره الألفاظ، من معان مباشرة أو إيحائية، تثير التفاعل مع الشعر، إذْ تتشكل الصورة أساسًا من إقامة علاقة ترابطية بين الألفاظ الموحية بالصوت، أو القائمة من تشكيل مجموعة الأصوات في النسيج الشعري، أو اللفظة التي يحاكي إيقاعها معناها، أو اللفظة ذات الدلالة السمعية.
قد يكون ذلك في بيت شعري مفرد، أو مجموعة أبيات، حيث تتجاوز الصور لتكوّن إيحاءً معيّنًا لإحداث الاستجابة لها، والانفعال بها.