فهرس الكتاب
وضمن الإيحاء الصوتي جريان الماء مع صوت:
أو جدولٌ في ظلالِ نخلٍ
للماءِ منْ تحتهِ قَسيبُ [1]
أوحى لنا الشاعر بصورة سمعية بدلالة إيقاع لفظة (قسيب) وجرسها الموسيقي، حيث عبّر عن جريان الماء مع صوت، إذْ أوضح لنا سقوط السعف أو اللّيف في الجدول، وعندما يجري الماء من تحته يحدث صوتًا هو القسيب.
في حين استخدم أبو ذؤيب الهذلي (العجيج) لصوتِ الماء الذي يسيل، أوحى به بعد أن شبّه السحاب بإبل مقرونة فانقطعتْ أقرانها فتبددت، فضربها مثلًا للسَّحاب فأراد به تفرقه:
لكلِ مسيلٍ منْ تهامةَ بعدما
تقطّع أقرانُ السَّحاب عجيجُ [2]
وقد تكون اللفظة موحية بالمعنى مثل (عوى الذئب) ، أو (دعا) ، أو لواه القوت، سواءٌ أكانت اللفظة ذات دلالة سمعية أم إيقاعية، حيث يحاكي صوتها معناها.
فدلالة عوى الذئب، أو دعا، أو لواه القوت، تدل على (الجوع) ، إذ يتكشف معنى الجوع عند الشنفرى، حيث عوى ذئبه فأجابته ذئاب جائعة مثله، بيض ليس لها غير الجلد والعظم، مضطربة في مشيها، تتقلقل (تتحرك عظامها) فنسمع لها صوتًا مثل القداح التي تحرّكها كفّ المقامر:
فَلمّا لواهُ القوتُ منْ حيثُ أَمَّهُ
دعا فأجابه نظائرُ نُحَّلُ
مهلهلةٌ شيبُ الوجوه كأنّها
قِداحٌ بِكَفِّي ياسرٍ تتقلقلُ [3]
(1) عبيد بن الأبرص: ق5/12، وينظر فقه اللغة: 321، قسيب: صوت الماء تحت ورق أو قماش.
(2) ديوان الهذليين: 1/55.
(3) لامية العرب: 42.