فهرس الكتاب
فالحركة والصلابة هما سمتان رئيستان في هذا البيت أوحى بهما الشاعر لنسمع تلك الصورة، حيث استعار أخفاق البعير لنفسه للتعبير عن تدريبه المستمر في المشي على أحجار الصوان الملس دون أن تتأثر رجلاه، بل أن تلك الأحجار تتطاير من تحت قدميه متكسرة، ويخرج منها شرر وصوت لاصطدام بعضها ببعض بقوة، فأصوات الألفاظ، والإيقاع الداخلي، والقافية كلها شكلّت صورة سمعية أدّت المعنى المطلوب، وذلك ما يتوخاه الشاعر لتحقيق ذاته.
وفي إطار الصورة السمعية الموحية بالصوت جرّاء الصلابة والقوة، تتشكل لنا صورة ناقة قوية شديدة، وقد نعتها بالصخرة لصلابتها، ترجُمُ المرتفعات، فيتكسر من تحتها الحصى والأحجار، كسرةً كسرةً، أو فلقة فلقة:
عرمسٌ ترجُمُ الإكامَ بأَخفا
فٍ صلابٍ منها الحصى أَفلاقُ [1]
إنّ ما استخدمه الشاعر يوحي بالصلابة الذي يعني بالتالي إحداث صوت عندما تتكسر الأحجار والحصى بأخفافها.
وقد استخدم الشاعر (أخفاف) وقرنها بلفظة (صلاب) كي لا يتبادر إلى الأذهان معنى الرخاوة التي تتسم بها الأخفاف، لضعف حرف الفاء الذي دخل في تركيب اللفظة، ولرخاوة حرف (الخاء) ، ولذلك قرنها بلفظة (صلاب) التي تحتاجها الأخفاف، ولكنّ الشاعر قد أفسد الإيحاء في جانب منه عندما ذكر (صلاب) ولكنه كان على وعي باستخدام اللفظة كي لا يؤاخذ على المعنى في (أخفاف) .
على أن الصلابة دخلت (الصاد) لما لها من أثر يُرى ويُسمع ويُلمس، وكذلك استخدام الشاعر (افلاق) وهي الكسر الصغيرة، حيث تضمنت صفتين، الأولى رخوة، لما أصابها من تكسير بدلالة حرف الفاء في (افلاق) ، وهي في الوقت نفسه قوية صلبة لوجود حرف (القاف) الذي يوحي بالصلابة، واستخدام لليابس."حذوا لمسموع الأصوات على محسوس الأحداث" [2] .
(1) الأعشى: ق32/211
(2) الخصائص: 2/158.