فهرس الكتاب
وفي انتقالة أخرى لصورة سمعية إيحائية في إطار الناقة، تتشكل لنا صورة لها تسمعنا قوّتها وشدّتها، خاصة عندما شبهها الشاعر بمطرقة الحدّادين الصلبة القوية الشديدة الوقع، وإذا ما ضرب بها الحداد نسمع لها صوتًا قويًا:
فسلّ الهمّ عنك بذاتِ لوثٍ
عُذافرةٍ كمطرقةِ القُيونِ [1]
يتضح ممّا تقدم مِنْ نماذج صلابة الناقة وقوتها أنها موروث فني لا بد منه للدلالة على قوة الناقة وتحملها في طريق الرحلة الطويل، الرحلة الحقيقية والموهوبة، بيد أن التباين يقع في التفاصيل الدقيقة التي تظهر براعة الشاعر في قدرته على التصوير المؤثر الموحي.
وقد تعددت صور الإيحاء عن الصلابة والصوت، ففي الصورة الأولى تتكسر الأحجار بمناسمه، والثانية بالإخفاق الصلاب، والثالثة شبهها كمطرقة القيون، مع استخدام قرائن الصلابة مثل (الحجر الصوّان، قادح، مفلل، الحصى، أفلاق، والمطرقة) .
ومما يوحي بالصوت مشي الإبل مثل: الخبب [2] ، والنجاء [3] ، والإرقال [4] والمرود والتخويد والرسيم والوجيف [5] .
في حين استخدم الشعراء (الشكوى) صريحة في وصف الناقة [6] ، لأنها تتأوه تأوه الرجل الحزين [7] ، حتى تسمع أنينها بكل سهب [8] .
ومن الصور السمعية الإيحائية، فزع الثور، وحركته، وتوجعه، وما يصاحب ذاك من صوت، حيث قال الشاعر:
أخرجتهُ قَهباءُ مُسْبَلةُ الوَدْ
(1) المثقب العبدي: ق ( هـ) /34.
(2) بشر بن أبي خازم: ق1/6.
(3) المصدر نفسه: ق7/5/35. المتملس الضبعي: ق6/8/142، أوس بن حجر: ق1/7/2.
(4) عبيد بن الأبرص: ق40/7/102- علقمة الفحل: ق1/11/37، ق1/5/39.
(5) المثقب العبدي: ق (أ) /9/18، ق (ز) 8/49، ق (هـ) 21/34.
(6) الأعشى: ق1/33/7، ق5/27/47.
(7) المثقب العبدي: ق (هـ) /35/39.
(8) الشماخ: 1/6/68.