فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 337

قِ رَجوسٌ قُدّامُها فُرّاقُ [1]

وصف لنا الثور الذي أفزعته سحابة غزيرة المطر لشدة وقعها، وما تحدثه من صوت، والسماء تشتد رعودها، تلك الأصوات أفزعت الثور وأخرجته من مكانه مضطربًا متوجعًا مثل الناقة التي يشتد بها المخاض ثم تلقى ولدها من شدة الوجع بدلالة المعنى.

فالألفاظ المستخدمة أفعال لها دلالالتها الصوتية في الفزع، وما يحدثه الوجع من آلام، يصحبها الصوت.

إن ما اتّسق مْن أصوات كامنة في الألفاظ يوضح قدرة الشاعر على تشكيل الصورة الموحية بالصوت لنتمكن من إدراكها بالسمع، فيما يتعلق بالثور، أو الرعد، من خلال لفظة (رجست التي أوحت لنا بصوت الرعد، وصوت الوجع عند المخاض، إذْ أوحى الشاعر لنا بتلك الأصوات عبر ألفاظ موحية، يمكن عدها صورًا إيحائية مركبّة لتعددها.

وقال لبيد:

جُنوحَ الهالكيّ على يديهِ

مُكّبًا يجتلي نُقَبَ النِّصالِ [2]

إنّ حركة انكباب الثور ورفعه رأسه وتحريكه، مثل جلوس الصيقل لجلي السيف بالمسَنّ، يجعلنا نسمع صوت الجلي عبر لفظتها، وقد أوحى بها الشاعر من دون أنْ يذكر الصوت صراحة فضلًا عن الحركة.

وفي صورة موحية بالسمع للأتان:

فشجّ بها الأماعز فهي تهوي

هُوِيَّ الدّلو أسلمها الرِّشاءُ [3]

إنّ تأمل الصورة التي رسمها لنا الشاعر، والإمعان في طبيعة توظيف الألفاظ الموحية بالصوت من خلال الأفعال (شجّ، تهوي، أسْلَمَها) نجد الشاعر يركب الأرض ويعلوها لوعورتها، وكثرة الحصى فيها، والأتان"الأماعز"تسرع محدثة صوتا في سيرها مثل الدلو الملأى التي ينقطع حبلها، وتسقط ثقيلة يسمع صوت سقوطها.

(1) الأعشى: ق32/213. الأقهب: فيه حمرة فيها غبرة. الودق: المطر. رجست السماء: رعدت رعدًا شديدًا وأمطرت. الفرّاق: جمع فارق وهي الناقة يشتد بها المخاض.

(2) ديوانه: ق11/78. الهالكي: الصقيل. جنوح: إكبابه وميله وانحرافه على يديه.

(3) زهير بن أبي سلمى: ق11/130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت