فهرس الكتاب
ولا قرارَ على زَأْرٍ مِنَ الأسَدِ [1]
وفي مجال صوت القوس قال الشاعر:
هَتوفٌ مِنَ المُلْسِ المُتُون يَزينُها
رصائعُ قد نِيطتْ إليها ومِحْمَلُ
إذا زَلَّ عنها السّهمُ حنّتْ كأنها
مُرَزّأَةٌ عَجْلى تُرِنُّ وتُعْوِلُ [2]
يصف الشاعر القوس والسهم، فالقوس هتوف ذات صوت كأنه الهتاف إذا ما خرج عنها السهم صوتت مثل امرأة كثيرة (الرزايا، تصوّت) ، وترفع صوتها بالبكاء، وقد جرى نعت رنّة الوتر أو صوت السهم بالحزن والثكل لأنها تشبه رمية القدَر التي لا تخطيء وهذا هو السرّ الكامن في حزنها، ولو كانت مصوّتة للفرح لأخذت موحيات الصورة السمعية بُعْدًا آخر يحمل مستلزمات إيحائها.
وقد استخدم الشاعر الألفاظ التي تحاكي في إيقاعها معناها مثل (هتوف، حنّت، ترّن، وتُعول) ليرسُمَ لنا صورةً سمعية.
ومن خلال القوة التي تميز بها الشجاع واستخدام السلاح الذي يوحي بالفخر قال زهير بن أبي سلمى:
أليسَ بضرّابِ الكماةِ بسيفهِ
وفكّاكِ أغلال الأسيرِ الُمقَيّدِ [3]
إذا ما تجاوزنا المعنى الظاهري في الفخر فسنجد القوة في الألفاظ (ضرّاب، فكاك، مقيد) ، وكذلك الكماة، والسيف، والأغلال.
بيد أن تلك الألفاظ لا بد لها من قوة يقوم بها الكَميُّ، ولا بد من أن الضرب بالسيف يحدث صوتًا، كما تحدث أغلال الأسير المقيّد، فضلًا عن فكّها وما يحدثه من صوت، جعلنا الشاعر نصغي إلى تلك الصورة السمعية بما أوحته لنا منْ أصوات، فالفارس يمارس فروسيته حين يفك أغلال الأسير، ويضرب بالسيف، وهذا ما يمنحه القوة، وقد أدّى الإيحاء الصوتي مهمته في إيصال الصورة السمعية.
وتتعدد وجوه الإيحاء فتشمل الفخر والوصف بعامة، والموضوعات القائمة بذاتها قد تستغرق عدة أبيات، أو لا تتعدى البيت الواحد.
(1) النابغة الذبياني: 87.
(2) الشنفرى: لامية العرب: 33-34، المتون: الصلبة. رصائع: خرز. نيطت: عُلّقَتْ زل: خرج.
(3) ديوانه: ق18/187.