فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 337

ويجري تصوير الخيل المغبرة التي تَعدو خببًا، حيث قال الشاعر:

على شُعْثٍ تخبُّ على وجاها

كما خَبَّتْ مُجَوَّعَةً ضِرُاء [1]

التقط الشاعر الصورة السمعية من حالة قتالٍ لخيلٍ تجري بالرغم من تشكيها من وجع في باطن حوافرها، كما تعدو الكلابُ الضارية المُجَوّعة نحو الصيد، دون أن يذكر الشاعر التّشكي من الوجع صراحة، وإنما استخدم الفعل (تخبّ) وهو ضرب من العَدْو الذي يمثّل الحركة الشديدة، بالرغم من الوجى (الوجع) وكلاهما يوفران الصوت الذي هو أساس الصورة السمعية.

والحركة تتيح للفارس حرية التنقل، حيث استعمل عنترة العبسي الكرّ، والفرّ، والإقدام عبر عدة أفعال (يلحقوا، أكرر، يستلحموا، أشدد، يلفوا، أنزل) لتبيان شدة الموقف، وإبراز الملاءمة، حسبما يتطلبه الحال، في الوقت الذي تحتدم فيه المعركة لا يخلو من انبعاث أصوات فيها، سواء أكانت من الخيل، أم أصوات المقاتلين أم منْ صليل السيوف:

إنْ يلحقوا أكررْ وإنْ يستلحموا

أشدُدْ وإنْ يُلْفَوا بضنكٍ أنْزِلِ [2]

وقد صوّر الشعراء عبر الوصف صورًا سمعية إيحائية وصريحة مع التشبيه، حيث استخدم امرؤ القيس لفظة (ينتقدن) منْ تنقاد العملة وما تحدثه من صوت، بيد أنه آثر أن يجري من خلال وصفه لحالتين تشبيهًا بينهما، جرّاء الحالة النفسية التي أوحت لنا بالسرعة، ونفاد الصبر، وبغية تحقيق رغبة ما، استخدم الشعراء صوت الدراهم الزائفة من خلال لفظة (ينتقدن) ، وسنوضح الصورة الإيحائية بعد سماعنا لقوله:

كأنَّ صَليلَ المروحينَ تُطيرُهُ

صليلُ زيوفٍ يُنْتَقدْنَ بِعبقرا [3]

(1) بشر بن أبي خازم: ق1/6. ضراء: جمع ضرو وهو الضاري الذي اعتاد الصيد وضرى به.

(2) عنترة العبسي: ق6/248.

(3) امرؤ القيس: ق4/64. الصليل: الصوت. المرو: الحجارة. عبقر: موضع باليمن وكانت دراهمه زيوفا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت