فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 337

متصبي الحليم بالحديثَ يلَذُّهُ ... وأصواتِ حَلْيٍ أو تحرَكِ دُمْلُجِ [1]

إنها تستهوي وتشوق بحلو الحديث، حيث يتساوق تأثير الصوت بحلاوته وعذوبته مع أصوات الحلي إذا ما تحولت تحرّكُ المشاعر، فهي تُلْبَسُ للزينة وإسباغ الجمال، والكشف عن زينةٍ أخرى ومفاتن مختلفة، وإن لصوتها وقعًا في النفس بإيحاء صوتها لصور تثير المخيلة، على أن صوت الحَلْي لا يخدش السمع، شأنه شأن الحديث الحلو.

ويسمعنا الشماخ صورة إيحائية قبل الفراق:

وكادتْ غَداةَ البينِ ينطقُ طرفُها

بما تحت مكنونٍ مِن الصَّدْرِ مُشْرَجِ

وتشكو بعينٍ ما أَكَلّتْ رِكابَها

وقيل المنادي: أصبحَ القوم أدلجي [2]

بالرغم من اعتماد الشماخ (تراسل الحواس) فإنه اختار النطق للعين، لتكشف عمّا يطوي الصدر من أسرار، وأراد القول إنّ المرأة غداة الفراق تبكي، فَيُعْلَمُ ببكائها عما في ضميرها فقام النطق مقام البكاء.

وقد اختار لفظة (الشكوى) ذات الدلالة السمعية للعين (تراسل حواس) أيضًا، وقد طال السفر، وأتبعها بدلالة أخرى (أكلّ) ركابها، وصار النعاس يغالبها، فجعل الشماخ ذلك (شكوى) علمًا أن المنادي يدعو للسير ليلا.

ومن خلال ما تقدم نجد أن الإيحاء الصوتي قد شكّل صورًا سمعية عبر النماذج التي مرت، وحللنا مضامينها، وأصواتها.

ويكمن في الإيحاء متعة وقدرة وبراعة وفن، ويجري الاهتمام (بما تحمله الكلمات من طاقة.. وقدرة على الإيحاء، وتتوقف هذه الإيحاءات على اختياره للكلمات) [3] .

الفصل الثالث

الصورة السمعية والنسيج الشعري موسيقيًا وبيانيًا

المبحث الأول ...: إنشاد الشعر

المبحث الثاني ...: موسيقى الشعر والصورة الشعرية

المبحث الثالث ...: البيان في الصورة السمعية

المبحث الأول

(1) ديوانه: ق28/219. تصبي: تستهوي. الدملج: حلي يلبس في المعصم.

(2) ديوانه: ق: 2/77، الإدلاج: السّيُرفي الليل، أشرج صدره، على كذا: أي طوى.

(3) الفنون والإنسان، مقدمة موجزة لعلم الجمال: 68-69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت