فهرس الكتاب
إنشاد الشعر)
توطئة:
ثمة سؤال يطرح: إذا ما أردنا أن ننشد شعرا جاهليًا أو نقرأه بصوت مرتفع، فهل سنحسن ذلك مثل شاعره، ونؤّثر في مستمعينا؟
لا شك أن من الأفضل أن ينشد الشاعر شعره بنفسه لمعرفته بخلجات نفسه، وعاطفته، ومشاعره، وهو أعرف من غيره بانفعالاته، فيجسدها أفضل من غيره، تبعًا للمواقف المختلفة من فرح أو ألم، أو مدح، أو رثاء، أو هجاء، أو حماسة، أو غزل على أن"كل قراءة بصوت عال، أو إنشاد للشعر هو أداء للقصيدة، وليس القصيدة ذاتها، وهو يقف على صعيد واحد مع أداء العازف لقطعة موسيقية [1] ."
وهذا ما يوضح لنا الفارق الزمني، ولحظة إبداع القصيدة، إذ إن الإبداع وما يصاحبه من مخاض وتوترات حادة، وانفعالات مختلفة، وما يرافقها من ظروف متباينة يخضع للزمن، وليس لزمن إنشاد القصيدة، ومن هنا يمكن القول إن حالة التوتر تختلف اختلافًا بينًا بين لحظة الإبداع ولحظة الإنشاد، على أننا لا ننفي أن إعادة القراءة مرات قد يجعلنا نستشف أشياء جديدة بما يجعل المنشد يتوصل إلى قدر معين من إبراز معطيات القصيدة.
(1) نظرية الأدب: 186.