فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 337

وحتى الإنشاد يخضع للزمن، فكل إنشاد جديد هو زمن جديد، قد يتحسن فيه الإنشاد، أو يسوء، وهذا الأمر يتوقف على المنشد ومدى استعداده،وموهبته، وقدرته على الكشف، أو أن لحظة الإنشاد تنسجم مع نفسيته وتوجه القصيدة ومعناها العام، أو لا تنسجم، فالقدرة على الإنشاد الجيد يتبع الحالة النفسية أيضًا، وللمهارة دور مهم في عملية الإنشاد [1] ، لأن مما يزيد في حسن الشعر، حسن الإنشاد وحلاوة النغمة [2] . على أن الجانب الصوتي من الشعر قد يكون عاملًا مهمًا في النسيج العام، ويمكن لفت النظر إليه بوسائل عديدة، كالوزن، وأنماط الحروف الصوتية المتعاقبة، والجناس، والسجع، والقافية، والإيقاع، الخ [3] ولذلك فالتمتع بقراءة الشعر لا تتم إلا بقراءته بصوت مسموع، وإذا ما قريء صامتًا وأثار الإعجاب، نجد المتذوق يعيده بصوت مسموح استحسانًا وإمعانًا في المعنى والصور.

ومهما يكن فإن إنشاد الشعر قد خفت وطأته منذ عصر التدوين، وإن القصائد بدأت تتنازل في كثير من جوانبها السمعية إلى الجانب البصري.

(1) نظرية الأدب: 189.

(2) نقد النثر: 90.

(3) نظرية الأدب: 188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت