فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 337

على أن الصوتية تختص بالزمان والفضاء، لأن الموجات الصوتية تنتشر فيهما، ومهما يكن من أمر الكتابة وكونها بصرية مع اعتمادها الحواس الأخر، إلا أنها تبقى سمعية الطابع في تآلفها وترابطها في الحروف، والألفاظ، والجمل وإيحاءاتها..

وبعد هذه التوطئة الضرورية، والموقف العام من الإنشاد في العصر الجاهلي، لا بد لنا من أن نتناول الإنشاد وما يتعلق به تفصيليًا:

عرف الشعر الجاهلي بالإنشاد، أساسه الصوت يطلقه الشعراء، وتتلقفه الأسماع.

والإنشاد لغة [1] : هو رفع الصوت. والنشيد: الشعر المتناشد بين القوم ينشد بعضهم بعضًا.

وإنشاد الشعر فن وموهبة، حيث تكمن القدرة فيه على التلوين الصوتي، لإيصال المعنى، وإبراز الصور الجميلة بفعل عوامل أدائية كثيرة بمعرفة التنغيم، والضغط على الكلمات، أو طريقة العزل، والتنفس الصحيح غير المخل، فضلًا عن الصوت الجميل المؤثر الذي يسيطر على الأسماع، الخالي من عيوب النطق.

إن عيوب النطق تؤثر في الصوت وفي الأداء، وقد فطن لها علماؤنا، وأسهبوا في الحديث عنها [2] .

والإنشاد قديم جدًا كما تذكر المصادر، يعود إلى المواسم الاحتفالية، أو بيوت الآلهة [3] نظرًا لأهمية تلك المناسبات التي كان الشعر فيها واحدًا من التقاليد التي كانت تمارس في العهد الوثني حين ينشد للاله فيستجيب لهم بعد الإنشاد [4] .

وقد أشار الأعشى إلى هذا المعنى قائلًا:

رَبّي كريمٌ لا يكدّرُ نِعمةً ... وإذا يُناشَدُ بالمهازقِ أَنْشَدا [5]

(1) لسان العرب: مادة"نشد".

(2) الحيوان: 1/7، 12،15 البيان والتبين: 1/34-39، المخصص: 1/118-119-122.

(3) ينظر تاريخ الأدب العربي قبل الإسلام: 39ط 1989م.

(4) ينظر أولية الشعر العربي (بحث) : 10-11.

(5) ديوانه: 34/239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت