فهرس الكتاب
إن صلة الإنشاد بالشعر صلة وثيقة"كانت الموسيقى عند العرب معروفة باللفظ العام وهو الغناء ومعناه الأول الإنشاد" [1] ، وكان الإنشاد والشعر متحدين، ثم ما لبث المنشد أن أصبح شخصًا آخر غير الشاعر وغير المغني [2] .
ومما يروي أن السُّليك قد غنى بقوله:
يا صاحِبيّ ألا لاحيّ بالوادي ... سوى عبيد وام بينَ أعوادِ [3]
وقال المزرد بن ضرار:
فقد علموا في سالفِ الدهر أنني ... معنٌّ إذا جَدَّ الجراء ونابلُ
زعيمٌ لمن قاذفته بأوابدٍ ... يُغني بها الساري وتُحدى الرواحلُ [4]
ومما يذكر أن النساء كن يعجبن بصوت امرئ القيس، حيث قال:
يرعن إلى صوتي إذا ما سمعنه ... كما ترعوي عيطٌ إلى صوتِ أعيسا [5]
وقد اشتهر من الشعراء بإجادة"الإنشاد"الأعشى، الذي سُمّي بصناجة العرب بالرغم من التفسيرات المختلفة التي كانت وراء التسمية [6] .
وللإنشاد تقاليد خاصة تميز الشعراء، زعم أبو عمرو بن العلاء إن الشعر لا ينشد في الجاهلية إلاّ على وضوء كالذي فعلوه مع قصيدة المتلمس الميمية [7] وما فعله الملك عمرو بن هند مع الحارث بن حلزة من تكريم ورفع الحجب بينهما لحسن ما سمع من شعره، ثم أدناه وقرّبه [8] ، وإنشاد الأشعار عند الطواف بالكعبة (التلبية) [9] .
(1) الموسيقى العربية: 66-
(2) الشعر والإنشاد: 71.
(3) الشعر والإنشاد: 71.
(4) ديوانه: ق247
(5) ديوانه: ق13/106، وينظر: الفن ومذاهبه في الشعر العربي: 41 وما بعدها.
(6) ينظر الشعر والشعراء: 1/264، الأغاني: 9/109، (دار الكتب) ، العمدة: 1/13، 2/181، الشعراء وإنشاد الشعر: 56، القيان والغناء: 23.
(7) الاصمعيات، الاصمعية: 92، ينظر كتاب البرصان والعرجان والعميان والحولان: 35- ينظر طبقات النحويين واللغويين: 39، وتاريخ الأدب العربي قبل الإسلام: 50.
(8) العمدة: 1/43- 44.
(9) رسالة الغفران: 279-282.