فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 337

ولذلك فإن أهمية الإنشاد تكمن في قدرة المنشد على إيصال المعنى، وإثارة العواطف، والتعاطف، والاستجابة عبر تكوين الصور.

وقيل"إن الشاعر إذا أنشد شعره، تظهر عليه الوجمه، وإذا أنشد لغيره لا يبالي ما حدث من استحسان أو استقباح" [1] .

والمجالس متباينة، والمقاصد مختلفة، وأمور الحياة متعددة"وقد قيل لكل مقام مقال، وشعر الشاعر لنفسه وفي مراده، وأمور ذاته: من مزح وغزل ومكاتبة ومجون وخمرية، وما أشبه ذلك، وغير شعره في قصائد الحفل الذي يقوم به بين السماطين.. [2] ."

ونظرة ابن رشيق هذه نظرة نقدية، تجعل الشاعر في موقف الناقد من شعره إذا ما أراد أن ينشد أشعاره في تلك المجالس لأهميتها وخطورتها، ولذلك"لا يقبل منه هذه إلاّ ما كان محكّكًا، معاودًا النظر فيه، جيدًا، لاغث فيه ولا ساقط ولا كلف" [3] ، في حين يترك الشاعر شعره لنفسه وفي مراده وأمور ذاته بما يتطلبه الموقف والمقام، والشعراء أقدر من غيرهم على معرفة أشعارهم"إنّما يعرف الشعر من يضطر إلى أن يقول مثله" [4] وقيل أيضًا يعرف الشعر من دفع إلى مضايقه" [5] ."

ومن هنا إذن نجد الإنشاد يتخذ طرائق متعددة وكما قيل، لكل مقام مقال"، وبالرغم من أهمية الإنشاد وجماليته، وأثره النفسي والاجتماعي لم يصل إلينا ما يجعلنا أن نتبين كيف كان ينشد في العصر الجاهلي، غير أننا سنتناول الإنشاد وعلى وفق ما أوردته المظان من نتف نادرة، مع ما سمعناه وعرفناه وتعلمناه."

(1) انباه الرواة: 1/366

(2) العمدة: 1/99، وينظر أيضًا المصدر نفسه 1/117.

(3) المصدر السابق نفسه.

(4) اعجاز القرآن: 121.

(5) العمدة: 2/104، وينظر كتاب: الشعراء ونقد الشعر، وكتاب: الكتاب والمصنفون ونقد الشعر، فيهما جهد قيم لمن يسترفد المزيد في هذا المجال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت