فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 337

هذه المقولة تعبر عن الألم الممض الذي يعتمل بأعماق الإنسان، فيهز الصوت المؤثر المسامع، ويؤثر في النفوس، حتى لتتأثر الحواس الأخر لتشارك المنشد المتألم ألمه"والألم الذي يعبر عنه بالصوت يؤثر فينا على وجه العموم تأثيرًا روحيًا أبلغ من تأثير الألم الذي يعبر عنه بقسمات الوجه، وحتى بالحركات، والشعر نفسه ليس في حقيقة أمره إلاّ جملة من الكلمات المختارة يقصد بها الشاعر إلى أن يهز الأذّن هزًا أقوى" [1] .

وشعر المراثي كثير ومتنوع، وأساليبه متنوعة في القصائد الطوال أو في المقطعات، ومن حيث مقدمات القصائد، والألفاظ والأوزان والانفعال الحاد، والانفعال الهادئ وقد تتمثل في القصائد أحزان الشاعر نفسه وآلامه، وموقفه من المرثي، وتصوير الظروف التي أدت إلى موته أو مقتله، أو استشهاده، وتبيان شجاعته وأخلاقه، وتعداد صفاته المحمودة، فضلًا عن

موضوعات يذكرها الشاعر عن الموت والفناء والخلود والبقاء، وقد

يخلص إلى تقرير حكمة حيوية.

ويثير الرثاء في السامعين الحماسة، إذا كان الشاعر يهدف إلى إثارة المشاعر، وتأليب القوم بإثارة الرغبة في أخذ الثأر [2] .

وقد يصبح الموقف العام للشاعر ضعيفًا بفقدان المرثي كحال المهلهل [3] ، والخنساء التي كانت كالرمح الصلب الذي انكسر بعد فقدان أخيها صخر وغيابه من حياتها [4] .

على أن الشاعر في الرثاء استخدم صيغًا كثيرة منها: صيغة المبالغة، وتكرار الألفاظ والجمل، وتكرار الأشطر [5] .

(1) مسائل فلسفة الفن المعاصر: 79 وما بعدها.

(2) المهلهل (أخبار المراقسة) ق11/ 279، ق12/ 280.

(3) المهلهل (أخبار المراقسة) ق11/ 279، ق12/ 280.

(4) ديوانها أنيس الجلساء: راجع قصائدها.

(5) المهلهل (أخبار المراقسة) ق1/269، ق8/276، ق16/286 ق18/ 289، أوس بن حجر: 4/102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت