فهرس الكتاب
إن انفعالات الشاعر الحادة، والهادئة لها أثر نفسي في نظم الشعر وإنشاده، ولذلك نجد الأوزان الطويلة قد ضمّت الانفعالات الهادئة، في حين أن الانفعالات الحادة قد ضمتها الأوزان القصيرة [1] ولكل قاعدة استثناء.
وتدور قصائد الرثاء في مختلف القوافي المتحركة والساكنة والمضعفة، كما هي في سائر الموضوعات المختلفة.
على أن الشعراء قد ابتعدوا ما وسعهم الجهد عن القافية الساكنة، لأنها توحي بالجفاف والصمت والسكون، على أن القوافي المضعفة كانت قليلة أيضًا لما فيها من فخامة وقسوة [2] .
وفيما يتعلق بإنشاد شعر المديح، فهو صوت الشاعر لتبيان المناقب المختلفة التي يتحلى بها العربي من عزة وإباء وشجاعة وحسن الجوار والكرم، سواء أكان المدح يتعلق بالملوك أم الأشخاص، أم القوم، وإنما امتدحوا لخصال حميدة فيهم، أو أفعال عظيمة، أو خدمات جليلة قدموها، فاستحقت إعجاب الشعراء، وانبروا لمدحهم، تعبيرًا عن الروابط الإنسانية، والخلجات العاطفية، مرتبطة بالإعجاب والتقدير، مقترنة بالتأثيرات النفسية والاجتماعية.
ولا بد للشاعر من أن يكون معبرًا عن تلك الحالات والروابط بشكل يعزز ثقة الناس بها، من خلال قدرة الشاعر وبراعته في إزجاء المديح للممدوح بما يستحقه ويعزز تلك الأفعال المجيدة والصفات الحميدة في النفس البشرية، وإعطائها أهمية للارتفاع بالقيم إلى مستوى أعلى، لتبقى تلك الفضائل سمة للشخصية العربية بعامة والقيادية بخاصة.
وقد أدرك الشاعر الجاهلي أن منازل الممدوحين تتفاوت بالرغم من أن صفاتهم قد تكون متقاربة، وتبعًا لذلك فقد كان الشاعر يستجيب للمواقف الكريمة، مشيدا بها، مدافعًا عنها، داعيًا إلى الاقتداء بها، حريصًا على تأكيد القيم، واتخاذها سلوكًا دائمًا.
(1) امرؤ القيس ق21/134، السليك: ق20/63، لبيد: ق18/158 ق27/201.
(2) ينظر الرثاء في الشعر الجاهلي وصدر الإسلام: 248-249.