فهرس الكتاب
وهل يُنْبتُ الخطيَّ إلاّ وشيجُهُ ... وتُغْرَسُ إلاّ في مَنابِتها النَّخْلُ [1]
استخدم الشاعر في النسيج الشعري الألفاظ السمعية (يسألوا، القول المجالس) وتكرار الحروف مثل: السين لتقوية النغم الموسيقي، والبحر الطويل الذي استوعب المديح بما ينسجم وجلال قدر الممدوحين.
على أن التعظيم والتبجيل، وعلى مكانة الرجلين قد ظهرت جلية في القصيدة مع القافية المضمومة التي دلت على التفخيم، وقد تجانست المضمومة معها.
إن من مدركات الحواس (السماع) ، سيرورة الخبر وذيوعه، فيتحدث به الناس في كل مكان، وتحمل الركبان خبر الثناء:
أبا مِسْمَع سارَ الذي قد صنعتُمُ ... فأنْجَدَ أقوامٌ بذاكَ، وأعرقوا
وإنَ عتاقَ العيس سوف يزَورُكُمْ ... ثَناءٌ على أعجازِهِنّ مُعَلَّقُ
بهِ تُنقَضُ الأحلاسُ في كلِ منزلٍ ... وتُعقَدُ أنساعُ المطيّ وتُطْلَقُ [2]
فالشاعر وضعنا أمام صور سمعية مترابطة، ابتداء من إنشاده، حيث يعلو صوته لإثارة حاسة السمع، إلى رصد حالة ذيوع الخبر عبر تخيّله، حيث يتحدث به الناس في نجد والعراق، متدرجًا إلى التخيل الآخر الذي يكمن في صور لاحقة بيانية، حيث كرائم الإبل تتوجه إلى الممدوح، وعلى أعجازها قد علق الثناء.
على أن الأفعال المتعددة، والحركة المستمرة التي تخللت نسيج الأبيات قد منحتنا تفاصيل متلاحقة كونّت صورة سمعية بمختلف معطياتها، فوصف الشاعر الحركة والفعل والصوت مما يجعلنا نعد ذلك كله من مستلزمات الصورة السمعية.
(1) ديوانه: ق2/42-44.
(2) الأعشى: ق33/223، الأحلاس جمع حلس: وهو ما يوضع تحت الرحل مباشرا لظهر المطية كي لا يؤذيها.