فهرس الكتاب
إذا عَضّ الثقافُ بها اشمأزتْ ... وولته عَشَوْزنَةً زبونا
عَشَوزنةً إذا غُمِزَتْ أرنّتْ ... تَشجّ قفا المُثّقفِ والجبينا [1]
واستخدام الشاعر الألفاظ التي تدل على الصلابة، وأردفها بـ (لاتلين) ولفظة الثقاف: الخشبة التي تقوم بها الرماح، و (العشوزنة) الصلبة، إذا ما غمزت أرنت فصوتت، كما استخدم الأفعال التي تدل على القوة والصلابة، فضلًا عن استخدام حرف (القاف) الذي كرره عدة مرات المعبر عن التشنج، وكذلك حرف العين والضاد من أحرف الأطباق شديد مستعل يحتاج إلى جهد عضلي يتناسب والمعاني العنيفة، لتتجانس مع (عشوزنة) التي تمثلت فيها قوة الجرس، بالرغم من كونها ثقيلة، وقد اسبغ عليها حرف الزاي من (زبونا) ثقلًا آخر، فضلًا عن كون الزاي والشين من أصوات الصفير، وما تكرار الحروف إلا خدمة لتحقيق الانفعال المطلوب عن الأداء الموسيقي ويتساوق مع الفخر الذي شكل النغمة الأساس في قصيدة عمرو بن كلثوم مما نحسه ونسمعه من الإيقاع الحماسي المتدفق الذي استوعبه البحر الوافر.
ومما لا شك فيه أن الألفاظ التي يستخدمها الشاعر في الفخر
والحماسة وهو ينشد قصيدته لا بد لها من أن تفعل فعلها في السامعين
لتحقيق غاية الشاعر.
ومن القصائد التي ألقيت بين يدي الملك عمرو بن هند، قصيدة الحارث بن حلزة اليشكري:
واتانا عن الأراقم أنبا ... ءٌ وخطْبٌ نعنى به ونساءُ
إنَ أخوانَنا الأراقم يغلو ... نَ علينا في قيلهم إحفاءُ
يخلطونَ البريءَ منّا بذي الذَّنْبِ ... ولا ينفعُ الخليَ الخَلاءُ
أجمعوا أمرَهم بليل فلما ... أصبحوا أصبحتْ لهمْ ضَوضاءُ
مِنْ مُنادٍ ومِنْ مُجيبً ومنْ تَصهاِ ... ل خيلٍ خلالَ ذاكَ رُغاءُ
أيها الناطقُ المرقّشُ عنّا ... عند عمرو وهَلْ لذاكَ بقاءُ
لا تخلنا على غراتِكَ أنّا ... قبلِ ما- قد وشى بنا الأعداءُ
قبل ما اليوم بيّضتْ بعيونِ الناس ... فيها تَعَيُّطٌ وإباء [2]
(1) جمهرة أشعار العرب: 354.
(2) ديوانه: ق1/10-11.