فهرس الكتاب
على أن تكرار لفظة القول أدت إلى أن يكون الخطاب مباشرًا مما يسوغ إمعان الشاعر في تشهير آل حصن والتعريض بهم حتى جاء آل حصن إليه بعد هذه القصيدة معتذرين، ويتضح من القصيدة أنه يهزأ بهم ويتوعدهم، مستخدمًا صيغ السؤال للاستهزاء والسخرية المرّة، على أنه كرّر أشطرًا فيها تكرير للفظة السمعية المباشرة (القول) وقد تضمنت التوعد والاستخفاف، وشكل التكرار صورًا من توتر الإيقاع وشدة وقعه من خلال ترجيع تلك الأصوات.
على أن"أسلوب الهجاء الوضوح والبساطة وقلة الصنعة والتكلف، لأن الهجاء وليد الفطنة وسرعة الخاطر واللمحة الدالة، وهذا يتجافى مع التقعير والتكلف وإطالة التفكير.." [1] .
قال شمر بن عمرو الحنفي:
ولقد مررتُ على اللئيمِ يسبّني ... فمضيتُ ثُمَّتَ قلتُ لا يعنيني [2]
تميز هذا البيت بالحركة (المرور) ، والأفعال المختلفة، والألفاظ السمعية الواضحة مثل (يسبني، قلت، لا يعنيني) وقد كرر حرف التاء اللّين، وهو من أحرف الذلاقة واللّين، حيث يسهل على اللسان النطق به بما ينسجم، ووصف الشاعر نفسه بالحلم واحتمال أذى اللئيم في سماحة.
على أن تكرار الحروف أدى إلى تكرار الأصوات في القاف والنون مما أدى إلى أن تنطق الصورة، ويسمعها المتلقي لتتضح أمامه صورتان صورة اللئيم وصورة الكريم، الأولى تمثلت بالشتم، والثانية (قلت لا يعنيني) .
(1) الشعر الجاهلي، خصائصه وفنونه: 244.
(2) الاصمعيات، الاصمعية: 38.