فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 337

ومن الموضوعات المحببة للشاعر الغزل والنسيب، حيث يرق فيه الشعر ويعذب، لما يمتاز به من طلاوة [1] ، ورونق [2] ، وإنشاد عذب تنبثق منه أصوات متعددة من تجانس الألفاظ، وتوافق الحروف، والجرس الموسيقي مع كل حالة من حالات الشاعر مثل قول طرفة بن العبد:

وفي الحي احوى ينفض المرد شادن ... مظاهر سمطي لؤلؤ وزبرجد [3]

فالتجانس في الحاء (الحي- احوى) والاختلاف في الضاد والظاء والطاء (ينفض- مظاهر- سمطي) ، والسين والشين (سمطي- شادن) .

وقد ينطلق الشاعر في الغزل والنسيب على سجيته، معبرا عما في نفسه بعفوية مثل تغريد البلبل الذي يجد في نفسه حاجة للتغريد في أي وقت يشاء فيطلق صوته.

وقيل إن شعر الشاعر لنفسه وفي مراده وأمور ذاته من فرح وغزل يقبل منه في تلك الطرائق عفو كلامه، ودون تكلف [4] .

على ألا يذهب بنا الظن أن الشاعر لا يجود قصيدته، بيد أن هذا الشعر لا يد أن يكون جميلًا عذبًا لأنه يمس العواطف الإنسانية، يتهادى على لسان الشاعر لتسمعه المحبوبة، بما يرضيها وينسجم مع مواصفاتها، أو يعبر عن غرض الشاعر، وبالتالي يأخذ هذا الشعر طريقه إلى سمع الناس، وتتناقله شفاه الرواة على اتساع الصحراء وامتداد الأفق، وفي الأسواق، ومجالس القبائل.

(1) الطلاوة: الحسن والبهجة، وحديث له طلاوة، وعلى كلامه طلاوة: اللسان طلي. ووصف القدامى الشعر الجيد بالرونق والطلاوة: كتاب الصناعتين: 63، وتكون بائتلاف الكلم من حروف صقيلة، وتشاكل يقع في التأليف: منهاج البلغاء: 225، وانظر معجم النقد العربي القديم 2/116-117.

(2) الرونق: ماء السيف وصفاؤه وحسنه، ورونق الشباب: أوله وماؤه. اللسان: رنق والرونق: الكلام إذا انقطعت أجزاؤه ولم تتصل فصوله ذهب رونقة وغاض ماؤه، إنما يردف الكلام إذا جرى جريان السيل وانصب انصباب القطر: كتاب الصناعتين: 49.

(3) ديوانه: 7، المرد: شجر الإراك.

(4) العمدة: 1/199.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت