فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 337

على أن بحثنا هذا لم يَخْلُ من صعوبات واجهته، لكونه موضوعًا بِكْرًا لم يسبقنا أحد في حَرْثِ أرضه الخصبة قديمًا وحديثًا، عربًا وأجانب، وهذا أمر يتعلق بالمصادر والمراجع، إذ لم تؤلف فيه الكتب، ولم تقدم فيه بحوث على صعيد الدراسات العليا سوى الإشارات العابرة التي تفتقر إلى تحليل النصوص، أو صفحات في بعض الكتب تناولت الصورة السمعية لدى شاعر واحد عوَّضَ في بعض جوانب شعره بالصورة السمعية [1] ، على أن الكثير من المؤلفات قد قرنت الصورة السمعية بالموسيقى الخارجية أو الإيقاع، أو الإحساس بالمقطع والإيقاع.

وقد أفدت من المصادر العربية القديمة بالقَدْر الذي يخدم موضوع البحث في مباحثه المختلفة باقتباس من رأي ما، يدعم وجود صورة سمعية، على أن المراجع الحديثة المؤلفة والمترجمة على كثرتها انصبَّ اهتمامها على التنظير لمختلف الموضوعات، وقد أهملت أهم جانب هو التحليل، ولم أدخر جهدًا في جرد الكثير منها وقراءتها على أمل أن أجد فيها ضالتي، وقد اضطررت لإهمالها لكونها لا تمت إلى بحثي بصلة، على أن ما أفدته منها كان ضئيلًا جدًا قياسًا إلى كثرة المطبوع منها، ويمكن مراجعة المسرد الخاص بالمصادر والمراجع في نهاية البحث.

بيد أني قد شمرت عن ساعد الجد، ورحلت مع الشعر الجاهلي متوخيًا اعتماد دواوين الشعراء أساسًا للبحث، وعوّلت عليها، وقمت باختيار المحقق منها تحقيقًا علميًا موثقًا ما وسعني الجهد، وما أمكن إلى ذلك من سبيل للوصول إلى الغاية، بالدقة المطلوبة، إلاّ ما ندر ممّا لم أستطع الحصول عليه لأسباب خارجة عن الإرادة.

واحتكمت إلى الشعر الجاهلي فهو مرجعي الأصيل، وزادي وزوّادتي في انطلاقي نحو أجواء الشعراء، مسافرًا عبر صحرائهم المترامية الأطراف على امتداد الأفق الرحيب، معهم في حلّهم وترحالهم، مشاركًا إيّاهم آمالهم وآلامهم.

(1) ينظر: الصورة الشعرية في شعر بشار بن برد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت