وتكفّل البحث الثالث بدراسة الأغراض الشعرية المهمة الرئيسة من المديح والفخر، والهجاء والتهديد والوعيد والنقائض، والرثاء، وأهمية كل غرض وأسبابه بصورٍ سمعية تباينت أساليبها وأصواتها، فلكل غرض منها أسلوب، ومنحى، وأصوات تنسجم معه.
أما الفصل الثاني فقد كان بعنوان (التشكيل الجمالي في الصور السمعية المختلفة) متضمنًا ثلاثة مباحث، أُسسّتُ في البحث الأول للصورة الذهنية، ومن ثم درستُ أثرها في تشكيل الصورة السمعية، حيث تعبّر الصورة الذهنية عن المدركات الحسية وتخيّلها وتمثلها في الذهن وإعادتها إلى صور متعددة منها الصورة السمعية، تنظيرًا وتحليلًا، مع إيضاح الحسيات الغائبة عن المشاعر لحظة الإبداع مع تباين حالات الانفعالات النفسية للشاعر والمتلقي مع المؤثرات الاجتماعية، والثقافية، والتفاوت الزمني بينهما.
وتناولت في المبحث الثاني (الصورة السمعية وسلطان الحواس، وترابطها بما تتولد من علائق بين حاسة السمع والحواس الأُخر وتلاحم بعضها مع بعض وأثر ذلك في تشكيل الصورة السمعية، وأهمية المدرك السمعي في تفاصيل معطيات المدركات الحسية المختلفة لاستكمال عنصر الصورة برمتها، ومن هنا تأتي أهمية تعاون الصور السمعية مع الحسية الأُخرَ، وأثر حاسة السمع وحضورها المتميز في مضمون الأداء الشعري وصوره المختلفة.
ودرست في المبحث الثالث (الصورة السمعية عبر الإيحاء) بما تشكله من صوت، أو فعل أو حركة، أو جميعها، أو بما يحاكي إيقاعها معناها، فضلًا عن تآلف الحروف وما تمنحه من قدرة على تشكيل صورة سمعية إيحائية من خلال نصوص قمت بتحليلها.
واتجهت في الفصل الثالث إلى دراسة الصورة السمعية والنسيج الشعري موسيقيًا وبيانيًا، عبر ثلاثة مباحث، تناول الأول، إنشاد الشعر بصورة عامة، وإنشاد الشعر الذي يمس العواطف، وقد درست أسبابه وقواعده، وعلاقاته بالعصر، وتأثيراته في كل غرض من أغراض الشعر.