فهرس الكتاب
وتتخذ النصيحة موقف الحكمة، وتتسرب إليها، حيث ينصح الشاعر بعدم الاهتمام بالحسّاد، وقد تعددت ألفاظ الأداء السمعي (شاكر، عابه، هاذ) وليس للحسود إلاّ لسانه المؤذي، حيث يقول الأفوه الأودي:
الخِلُّ راضٍ شاكر في عهده ... وعدّوه المقهور منه آذِ
إن عابهُ الحساد لا تعبأ بهم ... في هذه الدنيا فكم منْ هاذِ [1]
لم يخرج البيتان على النصيحة في القول والسماع، وفي إطار الحكمة في جانب تقبل العذر نجد ألفاظ الأداء السمعي مثل العذر والملامة [2] ، ومن لا يتق الذم يذمم [3] ، وعن الوعد وأخلاقه لا تتعدى الألفاظ السمعية فيه (لا) و (نعم) ، والندم والذم [4] ، وفي اجتناب الأخلاق السيئة نجد الألفاظ السمعية التي هي من صلب الهجاء (العيب) فضلًا عن أفعال الأمر [5] .
وفي مجال إفشاء السر والابتعاد عن الشكوى الكثيرة قال عدي بن زيد:
ولا تفشين سرًّا إلى غير حرزةٍ ... ولا تكثر الشكوى إلى غير عابدِ
ومعذرة جرّتْ إليكَ ملامةً ... وطارف مالٍ هاجَ إتلافَ تالِدِ [6]
بالرغم من أن ألفاظ الأداء السمعي قد تعددت من خلال (تفشيّن سرًا، الشكوى، المعذرة، الملامة) والأفعال التي انتشرت في البيتين، تبقى الحكمة تقريرية، مفتقرة إلى الحس الشعوري، وينطبق هذا الرأي على حكمة أمية بن أبي الصلت في الاتجاه نفسه:
بالحزمِ تظفر قبلَ الَبْأسِ والجلدِ ... والحزم بالرأي تجنيه مدى الأَبدِ
والرأي تحصين أسرارٍ تروم بها ... إدراكَ حاجك في قربٍ وفي بعدِ [7]
لا نعدم وجود ألفاظ الأداء السمعي داخل البيتين، ولا الإيقاع الخارجي (الوزن) ، ولا تكرار الألفاظ التي تساعد على تقوية النغم.
(1) الطرائف الأدبية: ق (ط) / 11.
(2) المصدر نفسه: ق (دى) / 15، ق (ز ى) / 19.
(3) المثقب العبدي: ق (و) / 46.
(4) المصدر نفسه: ق (و) / 45.
(5) عدَي بن زيد: ق 52/ 129.
(6) ديوانه: ق 19/ 97.
(7) أمية بن أبي الصلت: ق 37/ 204.