فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 337

ومن الموضوعات التي تطرقَتْ إليها بعضُ مقدمات القصائد: عدم طلب شيء فات، ولا تخرج هذه الحكمة على ألفاظ الأمر، والإلحاح [1] ، وألفاظ (البكاء) على الشباب الذي لا يعود [2] ، وأفعال الأمر في إكرام الجار [3] ، والشتم والكلام السيء، والصمم في موضوع الرياء [4] ، والسؤال في الحث على العلم [5] .

ومن الحكم المتداولة عن بعض الشعراء أن الحذر لا يقي من الحتف والمنية، وأن الموت لا بد آت لا محالة، عبر ألفاظ النداء والاستفهام والعلم، قال الشنفري:

يا صاحبيَّ هل الحذارُ مُسلِّمي ... أو هلْ لحتفِ منيّةٍ منْ مَصْرفِ

إنّي لأعلمُ أنَ حتفي في التي ... أخشى لدى الشُربِ القليل المُنْزِفِ [6]

إننا نجد لمسة فنية وصورة متداخلة قياسًا إلى ما مَرَّ من شعر ليس فيه إلاّ الفكرة والوزن وبعض الألفاظ السمعية.

في حين لا نجد عند عدي بن زيد في فكرة الزوال والإشراف على الهلاك إلاّ لفظة (فليحدث نفسه) [7] ، ولا نجد في الموضوع نفسه سوى تكرار ألفاظ (الحديث، الوعد، الوعيد) [8] ، وسوى أفعال الأمر (اجعل واحذر) [9] .

وقال أبو ذؤيب الهذلي:

أمِنَ المنون وربيعها تتوجَعُ ... والدهرُ ليس بمعتبٍ مَنْ يجزعُ

وإذا المنيّةُ أنشبتْ أظفارَها ... الفيتَ كلَ تَميمةٍ لا تنفعُ

ولقد أرى أنَ البكاءَ سفاهةٌ ... ولسوف يُولَعُ بالبكا مَنْ يُفْجَعُ

وليأتين عليكَ يومٌ مَرّةً ... يُبكى عليك مُقَنّعًا لا تَسْمَعُ

والنفسُ راغبةٌ إذا رغّبتها ... وإذا تُرَدُ إلى قليلٍ تقنَعُ [10]

(1) عدي بن زيد: ق 26/ 116.

(2) عدي بن زيد: ق 40/ 123.

(3) المثقب العبدي: ق (و) / 46.

(4) المثقب العبدي: (ق) (و) 46.

(5) أمية بن أبي الصلت: ق 135/ 309.

(6) الطرائف الأدبية: ق (دى) / 39. و ينظر الأفوه الأودي، الطرائف الأدبية: ق (طي) 21.

(7) عدي بن زيد: ق 15/ 1.

(8) المصدر نفسه: ق 39/ 122.

(9) أمية بن أبي الصلت: ق 76/ 246.

(10) أبو ذؤيب الهذلي، ديوان الهذليين: 1/ 1-3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت