ختامًا أسأل الباري سبحانه وتعالى التوفيق لخدمة تراثنا عبر الجهد الجديد في ميدانه، فإن وفقت فيه فقد بلغت المرام والغاية، وإلاّ فهو جهد الحريص المتابع ولي نصيبي فيه من ثواب الاجتهاد، وحسبي أن يكون صوتًا داعيًا للبحث في هذا المجال وإغنائه، وما الكمال إلاّ لله وحده، وبه نستعين، وله الحمد أولًا وآخرًا.
التمهيد
ثمة أسئلة كثيرة تطرح: لماذا الصورة السمعية؟ وهل يشكل السمع صورة؟ وقد عرفنا أن الصورة تدرك بالبصر.
وربما يتبادر سؤال إلى الذهن هل هناك من سبقنا إلى مثل هذه الدراسة؟ وهل هي دراسة رائدة؟ ما هي التسويغات العلمية للصورة السمعية ومسوغات ريادة هذه الدراسة؟ وأسئلة كثيرة يمكن طرحها عن وظيفة السمع، ومسوغات حضورها في النص الشعري، وروافدها..
لا نتوخى الإجابة عن هذه الأسئلة بشكل مباشر، وإنما سيتكفل التمهيد والبحث بالإجابة الوافية من خلال ما سنقدمه من معلومات وإيضاحات تخص الصورة موضوعة البحث أساسًا، مقترنة بمعطياتها المختلفة، وحضور حاسة السمع بشكل مؤّثر في النسيج الشعري من خلال علاقته بالألفاظ، والأصوات، والنطق، والسمع، ضمن العصر الجاهلي، لتتكشف أمامنا -عبر ما يتيحه التمهيد- حقائق كثيرة، ومسوغات حضور الصورة السمعية بعد معرفتها، وما يتيحه تفاعلها في الشعر من تمازج يهدف إلى تحقيق الأهداف التي يتوخاها الشاعر، لأنه يتعامل مع ألفاظ مستمدة من البيئة والحياة الاجتماعية المشبعة بالتأثيرات النفسية، مع ما تتيحه تلك الأصوات من خلق انفعالات ذات مدلول في تجاربهم التي استدعت أن يوظفها الشاعر إرضاءً لنفسه أولًا بإشباع رغبته، وسد حاجته الذاتية، وإسكات صوت الأعماق، وتأثيرًا في المتلقين من خلال استخدامه للألفاظ ذات الدلالة السمعية، أو الإيقاعية وزجّها في نسيج الشعر بوعي وعمق بما يتيح المجال لاستثمارها في تحقيق الغاية.